السوق السعودية تحتاج إلى «تعزيز الثقة» وعودة المستثمرين بقرارات مشجعة
أزمة سوق الأسهم تتواصل لليوم الثاني والمتعاملون يتدافعون على البيع للهروب من الوضع الحرج
كتب - خالد العويد
تواصلت أزمة الهبوط الحادة التي تعصف بالأسهم المحلية لليوم الثاني على التوالي وهوت اكثر الأسهم بمقدار الحد الأقصى المسموح به تقريبا وهو 10٪ مع إقبال العديد من المتعاملين خاصة صغار المستثمرين على البيع خوفا من تفاقم الهبوط.
وأصيب المستثمرون بالفزع ودفعوا المؤشر للهبوط لمستويات تفوق الأرقام التي سجلت أثناء الهبوط السابق قبل عدة أسابيع وقال متعامل بارز ان المستثمرين الصغار مازالوا مقبلين على البيع خاصة بعد أداء السوق ليوم الاثنين حيث أغلق المؤشر على 16099,06 نقطة بانخفاض 8,3 في المائة وهي أسوأ نسبة هبوط في يوم واحد على الإطلاق.
وبلغت محصلة التراجع للمؤشر أمس 968 نقطة بنسبة تقترب من 6٪ ليصل إلى 15130 نقطة علماً أن محصلة انخفاضه في يومين 2425 نقطة علما انه قلل خسارته بصورة ملحوظة عند الإقفال من 1400 نقطة وعند الإغلاق وصل عدد الشركات الهابطة الى 76 شركة ولم يرتفع سوى سهمين وهما الفرنسي وسامبا مع الإشارة ان اقل مستوى سجله أثناء التداول يبلغ 14662 نقطة بمعنى آخر انه قلل خسارته بشكل غامض قبل الإقفال بثواني بنحو 468 نقطة مما يشير الى مدى تحكم وتلاعب بعض المضاربين بمؤشر السوق.
وكان النزول قد انطلق مع عودة هيئة السوق المالية إلى إصدار قرارات إيقاف بعض المضاربين حيث أعلنت أمس الأول إيقاف التعامل مع الحسابات الاستثمارية في الأسهم السعودية العائدة لاثنين من المتداولين بتهمة إجرائهما عمليات شراء وبيع بمبالغ كبيرة في أسهم شركات الكهرباء واللجين والمواشي المكيرش بقصد الاحتيال والتدليس والتلاعب في الأسعار..
وامتد الهبوط إلى الكثير من البورصات الخليجية فقد نزلت بورصة الكويت 0,33 بالمائة ودبي 0,68 بالمائة وابوظبي 1,45 بالمائة وفتحت بورصتا البحرين وعمان على هبوط بينما شذت قطر عن الاتجاه النزولي لتصعد 1,06 في المائة.
وقال احد المتعاملين «الوضع متوتر جدا ويقود الانخفاض المتكرر آخرين لدفع السوق للهبوط هناك نقص في الثقة وليس هناك استقرار تتدخل الصناديق من آن لآخر ولكن لا يمكنها استيعاب كل شيء السوق السعوديه تمر بمرحلة حرجة وتحتاج حاليا لتعزيز الثقة وعودة المستثمرين بقرارات مشجعة وليس العكس».
وقال المتحدث باسم هيئة السوق ان التراجع نفسي وان قرار الهيئة يفترض ان يدعم السوق.
وابدى العديد من المتعاملين استغرابهم من مسببات هذا التراجع المستندة في المقام الأول على إيقاف اثنين من المتعاملين وكأن عجلة سوق الأسهم سوف تتوقف على مضاربين اثنين تم إيقافهما لتلاعبهما حيث تهدف الهيئة لتنظيف السوق من هذه العينات التي تريد تحقيق الثراء على أكتاف صغار المتعاملين ويفترض ان يركز المتداولون على أساسيات السوق ومحفزاته العديدة القادمة ومنها أرباح الشركات التي تضاعف بعضها في الربع الأول كما في قطاع البنوك إضافة الى أداء الاقتصاد السعودي والسيولة التي ستضخ فيه خلال العام الحالي مع وصول أسعار النفط إلى مستويات جديدة.
وجاء الهبوط الكبير في السوق والشامل لجميع الشركات في الوقت الذي تتوقع فيه العديد من التقارير الاقتصادية أداء قويا للاقتصاد السعودي مع صعود أسعار النفط الى حوالي 70 دولارا حيث يتوقع ان يواصل الاقتصاد السعودي مسيرته على طريق التحرير والانفتاح في ظل الإصلاحات الهيكلية والتنوع الاقتصادي ونمو القطاع الخاص وسمعة المملكة كجهة جاذبة للاستثمار تنعم بالاستقرار والقوة المالية والسياسة الاقتصادية الحكيمة والتي تؤكدها.
وطالب بعض المتعاملين هيئة السوق بمراعاة الوضع الحالي للسوق وإعادة صياغة قراراتها حتى لا تفسر بأنها ضد اتجاه السوق ورغبات المتعاملين خاصة أنها سوق حساسة ويتطلب معالجتها قرارات مدروسة تراعي الجوانب النفسية للسوق وتساعدها على استعادة تماسكها حتى تخرج من نفقها المظلم الذي دخلت فيه منذ شهر فبراير الماضي..