اليورو يواصل توجيه «الصفعات» للعملة الأميركية
«ايرباص» تخشى خسارة أكثر من 1.4 مليار دولار نتيجة ارتفاعه >توقعات بالوصول إلى مستوى 1.50 دولار
بعد أقل من يوم على تجاوز اليورو حاجز 1.40 دولار أميركي، سجلت العملة الاوروبية مستوى قياسيا جديدا، في مستهل تعاملات امس، وهو 1.41 دولار. فقد بلغ سعر العملة الأوروبية امس 1.4121 دولار قبل أن يتراجع قليلا إلى 1.41 دولار.
وتراجع اليورو الاوروبي مقابل الدولار الاميركي بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع عن قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو لشهر سبتمبر (ايلول)، بعد أن ارتفع الى مستوى قياسي.
وقال محللون ان تقرير الصناعات التحويلية ساهم في تحسن الدولار أيضا عن أدنى مستوياته منذ 15 عاما مقابل سلة من العملات الرئيسية.
وأظهرت البيانات اليوم أن نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو تباطأ الى أدنى مستوى منذ عامين في سبتمبر مع هبوط الطلبات الجديدة، مما قلل من احتمالات أي زيادة أخرى في الفائدة هذا العام.
وتقدم الارقام دليلا واضحا على أن الاقتصاد تأثر بالاضطرابات التي اجتاحت أسواق الاسهم والصرف الاجنبي وضخ البنك المركزي الاوروبي أموالا مؤقتة في سوق النقد، للتخفيف من حدة ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك.
وانخفض اليورو بنسبة 0.1 في المائة أمام العملة الاميركية الى 1.4058 دولار، بعد ارتفاعه في الصباح الى 1.4120 دولار ليسجل أعلى مستوياته على الاطلاق.
وارتفع مؤشر اليورو المرجح بالتداولات الى مستوى قياسي عند 108.84. لكن العملة الاوروبية الموحدة ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة أمام العملة اليابانية الى 162.30 ين.
وكان اليورو قد تجاوز حاجز 1.40 دولار للمرة الاولى في تاريخه اول من أمس الخميس في ظل تزايد قلق المحللين بشأن تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي. وكانت العملة الاميركية قد تعرضت لاقبال شديد على البيع في جلسات التداول الاخيرة، بعد قرار خفض أسعار الفائدة الدولارية نصف نقطة مئوية هذا الاسبوع.
وانخفض الدولار الاميركي أمام العملة الكندية الى 0.9939 دولار كندي ليصل الى أدنى مستوياته منذ31 عاما بعد أن تجاوز نقطة التعادل بين العملتين للمرة الاولى منذ أواخر عام 1976 اول من أمس الخميس.
وأمام سلة من العملات انخفض الدولار الى أدنى مستوى منذ15 عاما عند 78.398، قبل أن يتحسن الى 78.750 بارتفاع 0.2 في المائة عن اليوم السابق. وصعد الدولار 0.7 في المائة الى 115.45 ين.
وبذلك ينهي اليورو أسبوع التداول امس بقفزات من رقم قياسي أمام الدولار إلى رقم قياسي جديد خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بدا الوصول إلى مستوى 1.45 دولار لليورو أمرا قريب المنال.
وكانت العملة الأوروبية قد تجاوزت أمس حاجز 1.40 دولار أميركي لتواصل ارتفاعها إلى 1.41 دولار في نيويورك أمس وتتجاوز هذا المستوى اليوم وصولا إلى 1.4120 دولار.
نتيجة لذلك بدأت التكهنات بشأن التوقيت الذي سيصل فيه اليورو إلى 1.45 دولار وربما 1.50 دولار، في ظل ضعف أداء الاقتصاد الأميركي الذي قد يفتح الباب أمام مزيد من خفض أسعار الفائدة الأميركية ليتراجع الدولار من جديد.
وقال أحد المحللين «إذا وصل اليورو إلى 1.45 أو 1.46 دولار فلماذا لا يصل إلى 1.50 دولار؟»، يذكر أن قيمة اليورو أمام الدولار زادت بنسبة 2% خلال الأسبوع الحالي مع قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي يوم الثلاثاء خفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 4.75%، مما ادى إلى تقليل الفارق بينه وبين سعر الفائدة الأوروبية.
علاوة على ذلك فإن أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري يمكن أن تقلص معدل نمو الاقتصاد الأميركي وهو ما يفتح الباب امام مزيد من خفض الفائدة الأميركية.
كما ان الجنيه الاسترليني انخفض الى أدنى مستوياته منذ عام ونصف العام مقابل اليورو الاوروبي امس تحت وطأة توقعات بتقلص فارق أسعار الفائدة بين العملتين.
واقتنع المستثمرون بأن أسعار الفائدة البريطانية بلغت مداها وبدأ الكثيرون يتوقعون انخفاضها في الاشهر المقبلة بسبب المشاكل التي يعاني منها بنك «نورذرن روك» البريطاني للاقراض العقاري والمخاوف من تداعياتها على قطاعي الخدمات المالية والاسكان.
وفي المقابل حافظ المسؤولون في منطقة اليورو على تصريحاتهم المتشددة في ما يشير الى احتمال رفع الفائدة مستقبلا، بعد أن يعود الهدوء للاسواق المالية.
وارتفع اليورو الى أعلى مستوى منذ عام ونصف العام ليصل الى 70.20 بنس. واذا ارتفع عن 70.21 بنس فانه سيسجل أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2005. ومنذ بداية الشهر ارتفع اليورو نحو أربعة في المائة أمام الجنيه الاسترليني. وانخفضت العملة البريطانية قليلا أمام العملة الاميركية الى 2.0081 دولار بداية التعاملات.
وعلى صعيد اسواق المعادن الثمينة سجل الذهب أعلى مستوياته في 28 عاما امس، مع مواصلة الدولار تراجعه الى مستويات قياسية منخفضة مقابل اليورو، الامر الذي عزز جاذبية المعدن في نظر مستثمرين مضاربين.
كذلك تقدمت أسعار المعادن النفيسة الاخرى مع صعود الفضة الى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر وتسجيل البلاتين أعلى سعر منذ أوائل مايو (ايار) وملامسة البلاديوم ذروته في خمسة أسابيع.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية الى 739 دولارا للاوقية (الاونصة) وهو أعلى سعر منذ يناير 1980 مدعوما أيضا بعمليات شراء لعوامل فنية وتغطية مراكز مدينة.
وقالت سوكي كوبر المحللة في باركليز كابيتال: «هناك عمليات شراء كبيرة بحثا عن ملاذ آمن. وصل الدولار الى مستويات قياسية منخفضة وقد راجعنا بالزيادة توقعاتنا للنفط أيضا. ويضاف الى هذه الاجواء توقعات تباطؤ زخم النمو الاميركي وخفض فائدة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي)».
وأضافت «هذه العوامل شديدة الدعم للذهب ونتوقع ارتفاع السعر بدرجة أكبر».
وسجل المعدن الاصفر 735.60-736.40 دولار بحلول الساعة 10:10 بتوقيت غرينتش صعودا من 734.20-735.00 دولار في أواخر معاملات نيويورك اول من أمس الخميس.
وارتفع البلاتين الى 1340 دولارا قبل أن يتراجع قليلا الى 1336-1340 دولارا للاوقية مقابل 1323.40-1330.40 دولار في نيويورك.
وزادت الفضة الى 13.57-13.62 دولار من 13.36-13.41 دولار في حين صعد البلاديوم الى 339-342 دولارا من 336.40-340.40 دولار.
ونتيجة اضطراب العملة فان العديد من المصدرين الاوروبيين سقطوا ضحية لذلك فقد اعلنت شركة إيرباص انها تخشى خسارة مليار يورو بسبب انخفاض قيمة الدولار، حيث اعرب فابريس بريجيه مدير التشغيل في شركة صناعة الطائرات الأوروبية إيرباص امس عن قلقه من تعرض الشركة لخسارة تصل إلى مليار يورو (1.41 مليار دولار) بسبب ارتفاع قيمة العملة الأوروبية.
وقال بريجيه في تصريحات لمحطة إذاعة راديو فرنسا «إذا ارتفع سعر صرف اليورو إلى 1.45 دولار فإن التكلفة بالنسبة لنا ستزيد بمقدار مليار يورو إضافية.. ونتيجة لذلك لن يكون في مقدرونا الاستثمار في برامج جديدة».
في حين قال المدير التنفيذي لشركة ايرباص لصناعة الطائرات امس ان ارتفاع سعر صرف اليورو عن 1.40 دولار يعني أن الشركة قد تضطر لخفض نفقاتها بمبلغ اضافي قدره مليار يورو، لان خطة اعادة هيكلة نشاط الشركة بنيت على أساس سعر 1.35 دولار لليورو.
وأضاف أن الشركة التي تشتري الان 50 في المائة من مستلزمات الانتاج بالدولار سيتعين عليها زيادة هذه النسبة للبرامج الجديدة مثل الطائرة ايه 350. وقال انه يأمل في أن يرسم البنك المركزي الاوروبي سياسة تسمح لليورو بالتراجع، وأشار الى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يدافع عن الشركات التي تصدر انتاجها للخارج مثل ايرباص. وعلى صعيد اسواق المال والبورصات العالمية أنهت الأسهم اليابانية تعاملات امس في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع ملموس في تراجع قادته أسهم شركات التصدير على خلفية ارتفاع قيمة الين أمام الدولار.
وقد باع المستثمرون اليوم أسهم الشركات التي تعتمد على التصدير، مثل شركات السيارات والتكنولوجيا، نظرا لارتفاع قيمة الين أمام الدولار، مما يقلص القدرة التنافسية لهذه الشركات في الأسواق الخارجية.
لكن حد من الهبوط اقبال على شراء أسهم شركات الصلب بفعل توقعات بأن تعلن تحقيق نتائج طيبة الشهر المقبل. وأحجم المستثمرون عن أخذ مراكز جديدة في البورصة قبل عطلة نهاية أسبوع تستمر ثلاثة أيام.
وتراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 101.18 نقطة أي بنسبة 0.62% ليصل إلى 16312.61 نقطة. في حين تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 14.77 نقطة أي بنسبة 0.94% إلى 1552.07 نقطة. ورغم تراجع اليوم أنهى مؤشر نيكي تعاملات الأسبوع الحالي بارتفاع نسبته 1.15% من قيمته. كما ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 0.48% خلال أسبوع.
وارتفعت الاسهم الاوروبية في أوائل المعاملات امس يدعمها صعود أسهم قطاع السيارات، فيما قال متعاملون ان مؤسسة غولدمان ساكس رفعت الاسعار المستهدفة لاسهم رئيسية في القطاع.
وصعد سهم دايملر كرايسلر 0.7 في المائة وفولكسفاغن بنسبة واحد في المائة وبورشه 1.5 في المائة.
وارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا 0.2 في المائة الى 1542.2 نقطة. وكان المؤشر قد انخفض بنسبة 0.7 في المائة اول من أمس الخميس، لكنه ما زال مرتفعا أكثر من اثنين في المائة عن مستواه في نهاية الاسبوع الماضي، وذلك بعد خفض كبير في أسعار الفائدة الاميركية. ومنذ بداية العام بلغت مكاسب المؤشر أربعة في المائة.
وظل أداء قطاع البنوك أقل من الاداء العام للسوق بعد أن حذر دويتشه بنك هذا الاسبوع من ان الازمة الائتمانية ستؤثر على أرباحه. وانخفض سهم دويتشه بنك 0.3 في المائة وسهم بنك بي.ان.بي باريبا 0.2 في المائة وسهم سوسيتيه جنرال 0.1 في المائة.
وتصدر قائمة الاسهم الصاعدة سهم شركة ستورا انسو الفنلندية للورق الذي ارتفع 5.8 في المائة بعد ان باعت وحدتها في أميركا الشمالية مقابل 2.52 مليار دولار. وارتفعت أسعار الاسهم الاميركية في بداية التعاملات امس تدعمها أنباء ايجابية من قطاع التكنولوجيا اذ أعلنت شركة أوراكل للبرمجيات نتائج أفضل من المتوقع، وقالت شركة تكساس انسترومنتس انها ستشتري نسبة من أسهمها.
وصعد مؤشر داو جونز الصناعي 41.38 نقطة أي 0.30 في المائة الى 13808.08 نقطة.
وزاد مؤشر ستاندارد آند بورز 500 5.98 نقطة أي 0.39 في المائة الى 1524.73.
وارتفع مؤشر ناسداك المجمع 16.35 نقطة أي بنسبة 0.62 في المائة الى 2670.64 نقطة.