تحسبا من عمليات غسيل الأموال.. بورصة العراق ترفض التعامل بـ«الكاش» مع المستثمرين الأجانب
مدير سوق الأوراق المالية لـ «الشرق الأوسط» : ربط البورصة مع الأسواق العربية والإقليمية مشروع مستقبلي
أكد طه احمد عبد السلام مدير سوق العراق للأوراق المالية، أن هناك إجراءات متبعة في السوق المالية العراقية لمنع عمليات غسيل الأموال، خاصة بعد دخول مستثمرين من خارج البلاد، ضخوا في الفترة الماضية أكثر من 3 مليارات دينار عراقي (2.5 مليون دولار).
وبين عبد السلام في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن العراق لديه قانون خاص معني بمكافحة غسيل الأموال، ولديه مكتب متخصص بهذا الأمر ومرتبط بالمكتب الدولي لمتابعة ومكافحة الأموال المشبوهة، مفيدا بأن لدى البورصة العراقية عضو ارتباط بينه وبين البنك المركزي ومكتب مكافحة غسيل الأموال.
وبين أنهم استعدوا للعمليات المشبوهة ودربوا منسوبيهم على مثل تلك العمليات، موضحا أنهم حرصوا على أشراك موظفيهم في دورات متطورة للتعريف بهذا الأمر، رغم أنه يستبعد حدوثه داخل السوق، مدللا على ذلك بأن السوق لا تتعامل «نهائيا بالنقد الكاش» بشكل مباشر.
وأضاف أن عمليات الشراء في البورصة العراقية تتم عبر بنوك رسمية ومعروفه داخل بلدانها، هذا إضافة إلى الإجراءات التي تتخذها السفارات العراقية المنتشرة، من طلب أوراق رسمية ومصدقة ونسخ عن الجواز وغيرها من الإجراءات.
وحول الشراكات التي تتم بين البنوك العراقية والعربية والأجنبية، أكد عبد السلام أن هذه الشراكات، التي وقعت منها لحد الآن ست فقط، كان يجب أن تتم بالتنسيق مع الجهات المعنية وليس مجرد قرار منفرد يتخذه البنك المركزي بقبول طلب الاندماج أو الشراكة مع مصرف غير عراقي. وأرجع ذلك الى أن أسهم المصارف متداولة في السوق، وكان من المفترض أن تتم عملية شراء حقيقية لزيادة رأس المال.
وبشأن ربط البورصة العراقية ببورصات المنطقة وإمكانية إتمام عمليات التداول عبر الشبكة العنكبوتية (الانترنت) وبشكل مفتوح، ذكر مدير السوق أن مثل هذا المشروع مدرج ضمن مشاريع السوق، لكنه يعد من بين المشاريع البعيدة. وأشار إلى أنه لا يمكن البدء به إلا بعد الانتهاء من كافة الأعمال التي تمهد له، ومنها التداول الالكتروني الذي سيبدأ في الشهر الأخير من العام الجاري، وربط وتسجيل الشركات العراقية في (الايزن) لتكون مقبولة دوليا.
وأضاف أن هناك اتفاقيات يجب أن تبرم حتى بين الشركات ليكون بمقدور أي مستثمر أجنبي، شراء أسهم الشركات العراقية وهو في بلده وليس عبر مصارف وشركات وسيطة كما هو الآن.
وحول طبيعة التعامل مع الشركات التابعة لإقليم كردستان، بين عبد السلام أن للسوق مساعي لفتح صالة تداول أو فرع رئيسي للسوق داخل الإقليم، خاصة ان هناك شركات ومصارف تابعة للإقليم يتم تداول أسهمها حاليا في السوق. وأبان أن هناك دراسات لحكومة الإقليم تتبنى إنشاء بورصة كردية منفصلة أو تتصل بسوق بغداد ولكن لحد الآن لم يتم التوصل لقرار بهذا الشأن، «لكننا نفضل تطبيق الأسلوب المصري فهناك عدة أسواق لكنها مرتبطة الكترونيا».
وأفاد عبد السلام بأن هناك مفاوضات مع عدد من المحافظات في الجنوب والشمال لفتح قاعات لتداول الأسهم، مشيرا إلى أن لديهم إجراءات سريعة وقوية بهذا الصدد، مدللا على ذلك بتدريب كادر مشرف على عمليات التداول غير المركزية في شركة IBM الأردنية، وإبرام اتفاقية مع احد البنوك العراقية ليبدأ تحضيراته وتغيير نظام المقاصة المتبع حاليا لضمان تأمين إجراء مناقلات رؤوس الأموال والعمليات المصرفية بنفس اليوم.
وأضاف «كما هو معلوم أن نسبة كبيرة من البنوك ما زالت تستخدم الطريقة القديمة في التعاملات المصرفية، وهذا النظام سيعرقل عمل تداول الأسهم».
وقال عبد السلام إن البنك المركزي العراقي وسعيا منه لإدخال التقنيات الحديثة على تعاملات المصارف بدأ بتنفيذ مشروع RTGS، الذي يهدف إلى ربط جميع المصارف والبنوك الأهلية والحكومية والجهات ذات العلاقة والمستفيدة مثل وزارة المالية وسوق العراق للأسهم بشبكة الكترونية داخلية، يمكن معها الاستغناء عن التداول الورقي والروتيني الذي يحتاج لوقت طويل وجهد مضاعف.
وذكر أن النظام الالكتروني صمم على أساس إتمام عمليات التحويل والبيع والشراء وفق مدة زمنية تتراوح بين ثانيتين الى 8 ثوان، هذا فيما يخص التداول الذي يتم عبر قاعات المحافظات التي سيشرف عليها خبراء مخولون من قبل السوق.