جريدة الوطن
محللون يتوقعون تخطي الذهب أعلى سعر في 26 عاما
توقع محللون أن تستمر موجة صعود الذهب في الربع الرابع من العام الجاري والعام المقبل، وأن تتخطى الأسعار أعلى مستوى لها في 26 عاما والذي بلغته العام الماضي وذلك بفضل تزايد مشتريات الذهب كملاذ آمن وقوة العوامل الأساسية.
وذكرت مؤسسة جي.إف.إم.إس الاستشارية للمعادن النفيسة في تقريرها السنوي عن صناعة الذهب أن متوسط سعر الذهب قد يقفز إلى مستوى قياسي في الربع الأخير من عام 2007 وقد يحقق مزيدا من الصعود في عام 2008.
وقفز الذهب في المعاملات الفورية متجاوزا المستوى المهم 700 دولار الأسبوع الماضي ولامس أعلى مستوى له في 16 شهرا 714.20 دولاراً يوم الثلاثاء.
وقال عضو لجنة الذهب والأحجار الكريمة في غرفة الرياض حسين آل خليفة إن ارتفاع الذهب في الآونة الأخيرة انعكس سلبا على المستهلك في السوق السعودية.
وأضاف: لوحظ تراجع الطلب على المشغولات الذهبية ذات الأوزان الكبيرة التي تزيد على 300 جرام، وتزايد الإقبال على الأوزان الأقل.
وأشار آل خليفة إلى أن أحجام الذهب الصغيرة التي بدأ المستهلك في اقتنائها تتراوح في أغلب الأحيان بين 50 جراماً و100 جرام.
وأوضح أن الجزء الأكبر من المستهلكين اتجهوا إلى بيع مقتنياتهم لاستغلال السعر المرتفع، ومن ثم محاولة الشراء مرة أخرى بعد انخفاض أسعاره.
وقال رئيس مجلس إدارة الذهب العالمي معاذ بركات إن الارتفاعات الحالية للذهب نتيجة انخفاض الدولار أمام العملات الأخرى، إضافة إلى أزمة الرهن العقاري في الأسواق الأمريكية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن صندوق احتياطات الذهب بلغ في الأسواق العالمية 60 ألف طن.
وأكد عدد من تجار الذهب في جدة أن السبب الرئيسي في تجاوز سعر الذهب في التعاملات الفورية سقف 700 دولار للأوقية يعود إلى زيادة الاستهلاك العالمي وعدم اكتشاف مناجم جديدة لتعويض فجوة الطلب.
وتوقع نائب شيخ الصاغة وعضو لجنة الذهب والمجوهرات بجدة علي باطرفي أن يصل سعر أوقية الذهب في التعاملات الفورية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أكثر من 750 دولاراً، مبينا أن الطلب العالمي أكثر من المعروض، إذ يصل الإنتاج العالمي للذهب إلى 2500 طن فقط.
وقال عضو اللجنة الوطنية للذهب في مجلس الغرف السعودية محمد الطيار إن اتجاه المواطنين إلى اقتناء الذهب في الفترة الأخيرة محدود بسبب تضررهم من سوق الأسهم، متوقعا وصول سعر أوقية الذهب في السوق العالمي إلى حدود 850 دولاراً مع نهاية العام الجاري.
وأوضح نائب رئيس لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة الشرقية عبداللطيف النمر أن من أبرز تأثيرات ارتفاع الأسعار على السوق المحلية تراجع الربحية التي يحققها تجار الذهب من عمليات البيع. وأشار إلى أن الارتفاع لا يصب في صالح تاجر الذهب في الغالب، كون السعر يقلل من الكميات المباعة.
وقال النمر إن حجم مبيعات الذهب في السوق السعودية خلال موسم الصيف كان جيدا رغم ارتفاع الأسعار، لوجود مواسم الأعراس.
وذكرت مصادر مصرفية لـ "الوطن" أن الارتفاع الحاصل في السوق يتوقع أن تظهر آثاره في السوق المحلية منتصف شهر رمضان المبارك، وقد تمتد إلى نهاية إجازة عيد الفطر السعيد، فيما يتوقع أن تشهد السوق حالة من الركود في حال استمر ارتفاع سعر الأونصة لأكثر من 700 دولار.
وأشاروا إلى أن الركود قد لا يستمر طويلا في الأسواق المحلية بحكم أن الذهب بات ملاذا آمنا لقطاع واسع من المستثمرين والمصنعين، وخيارا أفضل من سوقي العقار والمال، التي شهدت تقلبات حادة، أدت إلى تضاؤل في حركة الاستثمار فيهما.
في السياق ذاته قال مدير الأبحاث لدى جي.إف.إم.إس لاستشارات المعادن نيل ميدر إن الطلب على الحلي الذهبية في الدول الصناعية الكبرى يتراجع تدريجيا لكن الطلب في البلدان النامية مايزال في ارتفاع.
وأوضح أن الحلي الذهبية في الدول المتقدمة تواجه منافسة محتدمة من المنتجات التقنية مثل الهواتف المحمولة ومن الملابس الفاخرة والسفريات الفخمة والساعات الفاخرة.
وتراجع الطلب على تصنيع الحلي الذهبية في أوروبا بنسبة 25 % إلى حوالي 440 طنا في 2006 من 584 طنا في 2003 بينما شهدت أمريكا الشمالية تراجع الطلب إلى 235 طنا من أكثر من 250 طنا خلال نفس الفترة.
في المقابل تظهر أرقام جي.إف.إم.إس ارتفاع الطلب بنسبة 13 %
إلى 700 طن في شبه القارة الهندية العام الماضي من 618 طنا في 2003.
وقال ميدر إن الطلب على الحلي في الدول الصناعية الكبرى تراجع إلى حوالي 800 طن العام الماضي بعدما كان ارتفع إلى 1200 طن أوائل التسعينات.
وينفق منتجو السلع الكمالية الأخرى والمنتجات ذات العلامات التجارية مزيدا من المال على الإعلانات بينما سوق الحلي متأخرة عن ركب الترويج لمنتجاتها. وأضاف ميدر هناك هوامش سمينة في منتجات أخرى يستطيعون إنفاقها على الدعاية والإعلان".
وأوضح أن أسعار الذهب مهمة أيضا للاستهلاك في العالم المتقدم وهناك فرصة لتعافي الطلب في ظل مناخ أقل سعرا.
وسجل الذهب أمس أعلى مستوى له في 16 شهرا أواخر التعاملات الأوروبية بعد أن هوى الدولار قريبا من مستويات قياسية مقابل اليورو بعد نشر بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة.
وقفز سعر الذهب 75 دولارا أو 12 % خلال شهر بعد أن هوى إلى أدنى مستوى له في سبعة أسابيع 641.10 دولاراً في منتصف أغسطس.
وهوى سعر الذهب في المعاملات الفورية أمس حتى 703.80 دولارات للأونصة قبل أن ينتعش إلى 717 دولارا أعلى مستوى له في 16 شهرا وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.
وبلغ سعر الذهب 715.65-716.35 دولاراً للأونصة من 708.90-709.70 دولارات في أواخر المعاملات في نيويورك أول من أمس.
ويقترب المعدن النفيس من أعلى مستوى له في 26 عاما 730 دولارا الذي سجله في مايو من العام الماضي ويقل نحو 135 دولاراً عن أعلى مستوى له على الإطلاق 850 دولارا الذي سجله عند القطع في لندن في 21 من يناير عام 1980 .
وقد انخفض الدولار مقابل اليورو والين أمس بعد أن أظهرت بيانات أن مبيعات التجزئة الأمريكية في أغسطس ارتفعت بمعدل أبطأ من المتوقع مما يدعم التوقعات بخفض الفائدة في الأسبوع الجاري.