قراءة في قطاعات سوق الأسهم
لماذا يتجه معظم المضاربين إلى شركات قطاع الخدمات؟
قطاع الخدمات ذو الإمكانات المتاحة للنمو والتوسع في حدود حجم أصوله لا يزال ينتظر الانطلاقة وتحقيق التوقعات للمستثمرين في سوق المال أسوة بالقطاعات الأخرى، خاصة أن التوقعات تشير إلى إمكانية تحقيق القطاعات نموا متوسعا. كما أن هناك عددا كبيرا من شركاته مقيمة أصولها من عشرات السنين ولم يتم تعديل مواقعها أو الاستفادة المادية من تحسن ظروف السوق لتحقيق عوائد رأسمالية لها. وحتى تبدأ مجالس الإدارة في مجموعة الشركات من التحرك في الوجهة الصحيحة وخاصة العقارية تبقى التوجهات غير واضحة حتى يأتي من يوجه الدفة في الاتجاه الصحيح.
الربع الأول من عام 2007 بما يحمل من نتائج أهم ما يركز عليه هو تصحيح المفاهيم والتقييم للشركات العاملة في السوق. فعام 2006 وما مرت به شركات القطاع من توجهات واستراتيجيات وما مر به السوق من انهيار واضح في قيم الشركات يجعل نتائج الربع الحالي مصححا قويا لاتجاهات السوق وللمفاهيم السائدة فيه. فالفترة السابقة والحالية تشهد موجة ضخمة غابت عنها المفاهيم الصحيحة وحفلت بالمضاربات العشوائية وبهدف وأحد هو تحقيق الربحية بأي توجه وبغض النظر عن صحة الأسس التي تم البناء عليها. وعندما يغيب العقل والتوجه الصحيح يفتح المجال للقرارات العشوائية لتتصدر السوق وتوجه الاستثمارات وبدون أي توجه صحيح. تحليلنا للفترة الحالية مهم حتى نخلص إلى عودة العقلانية أو استمرار التوجهات السلبية وبالتالي قدرة السوق على الاستمرار.
يهتم تحليلنا في الربط بين كفاءة السوق في التفاعل بين السعر والربحية والإيرادات من خلال البيانات المنشورة من طرف الشركات ومن أسعار الأسهم المعلنة في موقع تداول. وترجع أهمية الربط لنتعرف على العوامل الحقيقية المؤثرة في السوق واستنادا لعرضنا السابق حول منطق السوق من خلال حركة أسعار الأسهم خلال فترة الدراسة وبالتالي نفي أو دعم النظرة السابقة.
المتغيرات المستخدمة:
كالعادة سيتم التعامل مع السعر وربح الشركة وإيرادها من خلال النمو الربعي (نمو الربع الحالي مقارنة بالسابق) والنمو المقارن (نمو الربع الحالي بالربع المماثل من العام الماضي). كما سيتم الربط بين السعر والربح في مكرر الربح والربح والإيراد في هامش صافي الربح ودرجة التحسن فيه. وسيتم إلقاء الضوء على دور المصادر الأخرى في دعم الربحية للشركات. المتغيرات السابقة توجهنا للتعرف على كفاءة السوق وسلامة توجهها من خلال العلاقة بين الربح والإيراد والسعر وبالتالي توجهها نحو الاتجاه الصحيح من عدمه.
أداء قطاع الخدمات الكلي:
على النقيض من بداية العام الماضي نجد أن اتجاه ربحية القطاع في العام الحالي أخذ منحنى تنازليا ولكن مقارنة بالربع السابق نجد أن هناك تحسنا تجاوز 247 في المائة. في حين اتجهت إيرادات القطاع مقارنة بالربع السابق والربع المماثل من العام الماضي إلى الارتفاع بنحو 1.3 و10 في المائة على التوالي. اتجاهات المؤشر كانت معاكسة مع اتجاهات الإيرادات والربحية من حيث النمو والارتفاع والذي كان سلبيا خلال الفترة الكلية كما هو واضح. مما يجعلنا نقول إن السوق لم تتفاعل من زاوية الكفاءة كما يجب وقد يكون استمرارا لعملية التصحيح العنيفة والتي يجب أن تصل إلى نقطة ارتداد وتوازن. هامش صافي الربح كانت نتائجه متماشية مع اتجاهات النمو في الربحية وبالتالي تحديد حجم تأثير مصاريف القطاع على تحسن الهامش ويبدو أن السوق كانت نظرة متعمقة أكثر للنتائج التفصيلية أكثر من النتائج النهائية.
الباحة:
من الشركات الصغيرة والتي لا تزال تبحث عن هوية واضحة ترسم من خلالها مستقبلها ولعل ربطها بالمنطقة الزراعية وعدم دخولها في نشاط مباشر يرتبط باقتصاد المنطقة يفسر أسباب تعثر الشركة الواضح في نشاطها. استطاعت الشركة أن تخفف من حجم خسائرها، لكن مسلسل الخسائر مستمر وجاء تحسن الخسائر على الرغم من تدهور إيرادات الشركة كما هو واضح من الجدول. ويبدو أن الشركة تستهدف من قبل المضاربين حيث نجد أن تحركات سعر السهم مخالفة لأداء الشركة. ولا يزال مكرر السهم غير جذاب بكل المعايير من زاوية خسارة الشركة وحجمها كما أن الشركة لا تعتمد على الإيرادات الأخرى لتحسن صورتها.
النقل البحري:
الشركة المساهمة السعودية الوحيدة في مجال النقل البحري وحسب البيانات شهدت ربحيتها نموا ربعيا وهبوطا في الربح المقارن واتجهت الإيرادات في نفس منحنى الربحية في الفترة المقارنة ومقارنة بالفترة السابقة. ومعها هبط السعر ربعيا وفي الفترة المقارنة ولكن النتيجة انعكست من خلال تحسن مكرر ربح الشركة وكان من أدنى مستوى في القطاع الخدمي عند 10.38 مرة. الملاحظ أن الإيرادات الأخرى ارتفعت كحجم لتميل الربح مقارنة بالفترة السابقة وحققت نموا كبيرا تجاوز 141 في المائة كما هو واضح من الجدول.
التعمير:
تعتبر من الشركات العاملة في النشاط العقاري في مدينة الرياض وتعيش الآن مع ارتفاع الطلب على العقار في العاصمة. الربح نما سلبا مقارنة بالفترة السابقة والمماثلة من العام الماضي وذلك على الرغم من تحسن ونمو الإيرادات ما يعكس ارتفاع في مصاريف الشركة مقارنة بقدرتها على تنمية الدخل. السعر نما مقارنة بالربع السابق إيجابا وسلبا في الفترة المقارنة وهي مخالفة لأداء الشركة الوضع انعكس على مكرر الربحية ورفعه بصورة سلبية. الإيرادات الأخرى ارتفعت مقارنة بالفترة السابقة ونمت بنحو 30 في المائة ولكن لا يزال حجمها مقبولا.
النقل الجماعي:
الشركة المساهمة السعودية الوحيدة في مجال النقل البري للأفراد داخل وخارج المدن وحسب البيانات شهدت ربحيتها نموا مقارنة بالربع السابق وهبوطا مقارنة بالفترة المقارنة في حين تدهورت الإيرادات ما عكس وضعا سلبيا في الشركة قابله هبوطا سعريا ما عكس تفاعلا صحيحا من قبل السوق وحافظت من خلاله الشركة على مكرر ربحها الذي ما زال في مستويات متدنية عند 7.28 مرة كما هو واضح من الجدول. ولعل تدهور الإيرادات الأخرى هو المسبب في الظاهرة الخاصة بتدهور دخل الشركة حيث هبطت بنحو 180 في المائة.
شركة الفنادق السعودية:
تعتبر من الشركات العاملة في النشاط الفندقي الترفيهي في مختلف المدن السعودية وتعيش الآن مع ارتفاع الطلب على العقار في السعودية. الربح نما سلبا في الفترة الحالية لكن إيجابا عن الفترة المقارنة في حين كانت الإيرادات إيجابية في المقارنتين مما يعزز تزايد تكاليف الشركة. السعر نما أيضا إيجابا وبمعدلات كبيرة مما ساهم في زيادة مكرر ربحية الشركة والوضع الذي يجعلنا ننظر للسهم كسهم مضاربة. أسهم نمو الإيرادات الأخرى في تحسين أرقام الشركة بعد الخسائر التي تمت في الفترة السابقة.
أنعام القابضة:
تغير الاسم هل يغير الصورة لشركة تعد من أكبر ناقلي وموردي المواشي الحية في السعودية. الربحية شهدت تدهورا كبيرا وإيقاف تداول سهم الشركة بعد الإعلان عنها. والأرقام السالبة لفترات المقارنة شملت الربحية والإيرادات وسعر السهم كما هو واضح من الجدول واستمر بالتالي مكرر الربح كرقم سالب ولم تكن ولا تزال الإيرادات الأخرى عاملا غير مؤثر في قوائم الشركة المالية.
تهامة:
تعد من الشركات العاملة في النشاط التجاري والإعلان والتسويق للغير وتعتبر من أقدم الشركات العامة في مجالها. الربح تحسن ونما بصورة كبيرة وإن كان الإيراد كان سالبا عند المقارنة بالفترة السابقة. السعر تذبذب بحجم بسيط وغير مؤثر في الفترتين وهو لا يطابق تحسن أداء الشركة من زاوية الحجم. النتيجة انعكست على مكرر الربح وتحسن جزئيا عند 33 مرة تقريبا. الإيرادات الأخرى وإن كان حجمها كبيرا لكن نمت بصورة منخفضة سلبا ولم تؤثر التغيرات في حجم مساهمتها كما هو واضح من الجدول.
ثمار:
تعتبر من الشركات العاملة في النشاط التجاري في تسويق المنتجات الزراعية ولكن لا يبدو أن لها بصمات واضحة في السوق وإن كانت لها اتجاهات طموحة. وتعد من أكبر الشركات المستهدفة للمضاربة من السوق. الربح نما إيجابا في الفترة السابقة وفي المقارنة ولكن الإيرادات نمت سلبا وإيجابا في فترة المقارنة. السعر اتجه عكس تحسن الربحية ولكن يتوافق مع اتجاهات الإيرادات ولم يتحسن مكرر الربح الشركة ولا يزال غير جذاب من زاوية التحليل الأساسي والذي لا يهتم به المتداولون في هذا السهم. نمت الإيرادات الأخرى وبصورة كبيرة ومؤثرة عند 181 في المائة مقارنة بالنشاط الرئيسي للشركة.
جرير:
تعتبر من الشركات العاملة في النشاط التجاري في كافة مدن السعودية وفي بعض مناطق الخليج وتعد من الشركات القيادية في قطاع الخدمات. الربح والإيراد نموا إيجابا وفي فترة المقارنة كما هو واضح من الجدول السعر كان اتجاهه معاكسا لنمو الربح والإيراد من زاوية النمو السلبي. التأثير أسهم في خفض المكرر الربحي ولكن بنسبة بسيطة لا تذكر ولا تزال عند 17.23 مرة. وعلى الرغم من هبوط الإيرادات الأخرى لم تؤثر سلبا في ربحية الشركة وكان حجم الهبوط 32 في المائة.
العقارية:
تعتبر من أوائل الشركات العاملة في النشاط العقاري في مدينة الرياض وفي الشرقية، وتعيش الآن مع ارتفاع الطلب على العقار في العاصمة. الربح هبط ربعيا وبصورة كبيرة وإن تحسن عن فترة المقارنة وفي المقابل كان أداء الإيراد مطابقا لأداء الربح ولم يختلف السعر عن اتجاه الإيراد والربح وهو متوافق مع نظرة كفاءة السوق فيما يختص بالسهم. التغيرات وحجمها أسهمت في زيادة بسيطة في مكرر الربح وعند 19.81 مرة.
شمس:
تعتبر من الشركات العاملة في النشاط العقاري السياحي في المنطقة الشرقية وتعيش الآن مع ارتفاع الطلب على العقار في السعودية. الربح نما إيجابا عن الربع السابق وعن فترة المقارنة واتجه الإيراد الاتجاه نفسه ولم يختلف السعر أو يحيد عن الاتجاهين السابقين كنوع من التوجه الصحيح ولكن بالنظر إلى مكرر الربحية نستطيع القول إن السهم من أسهم المضاربة ولا يبرر اتجاهاته السعرية. الإيرادات الأخرى تحسن حجمها وربما تكون هي المؤثر الذي حسن من الربحية والإيراد.
السيارات:
الاستفادة من الميزة النسبية لدعم أداء الشركة بعد مهم ولكن ليس من دعم الإيرادات الأخرى. نمت ربحية الشركة سلبا في الفترتين مقارنة بالسابقة والربع المماثل من العام الماضي. لم تختلف الإيرادات عن منحنى الهبوط مقارنة بالربحية واتجهت الاتجاه نفسه والسعر توجه نفس اتجاه الإيراد والربحية من زاوية الهبوط ولكن معدلات التغير لم تحسن من مكرر الربحية وارتفع جزئيا وبقي عند 12.48 مرة.