القطاع المالي.. نافذة التوظيف الأولى اليوم وغداً!
عبد الحميد العمري - - - 25/05/1428هـ
abdulhamid@aleqt.com لن يجاري القطاع المالي السعودي قطاعاً آخر في النمو خلال السنوات العشر المقبلة! تلك حقيقة يجب أن تستقر ركائزها في عقولكم أيها الشباب ذكوراً وإناثاً. إنه القطاع الأكثر ترشيحاً للنمو والتوسّع بناءً على معطيات الزمن الراهن وما يحمله في رحمه مستقبلاً؛ إنّه الزمن الذي يشهد حراكاً غير مسبوق في أحشاء الاقتصاد الوطني بصورةٍ عامّة، وفي أروقة القطاع المالي بمختلف تنوعاته، سواء على مستوى النشاط التقليدي للبنوك التجارية، ذلك القطاع المقبل على توسيع خدماته والتقدّم بخطى أكثر سرعة من الماضي، سواءً في اتجاه تعملق البنوك التجارية القائمة الآن، وجهودها الدؤوبة نحو البحث عن ترسيخ أقدامها في ميدان القطاع البنكي بعد أن انفتحت أبوابه لبنوكٍ محلية جديدة، أو تلك الأخرى العالمية المقبلة من وراء البحار! والأخيرتان دونما شكٍّ ستكونان أيضاً بوابات مشرعة لامتصاص أي عروضٍ للتوظيف من قبل مخرجات التعليم ذكوراً وإناثاً. ليس هذا فحسب؛ بل ستكون فرص العامل المنبثقة نتيجة هذا التوسّع والتجدد الأكثر منافسة بالنسبة لشبابنا، لا على مستوى الأجور الشهرية، ولا حتى على المستوى المهني الخلاق، لمن يبحث عن التميز الوظيفي لمستقبله المهني. وبالقدر نفسه أو أكثر من ذلك، يمكن وصف الأمر بالنسبة لقطاع التأمين الناشئ، والقطاع الاستثماري ممثلاً في مؤسسات الوساطة والشركات الاستثمارية المتخصصة.
اليوم لا يتجاوز حجم العمالة في تلك القطاعات المالية البالغة الأهمية سقف 30 ألف عامل، كما لا تتجاوز نسبة إسهامها في الاقتصاد الكلي حد 5 في المائة، ولكن مع الانفراج الكبير الذي تشهده تلك القطاعات، والتوقعات الرشيدة بنموها بنسبٍ تفوق ما سواها من قطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى، يجعلني وغيري من المهتمين بالشأن الاقتصادي والمالي في السعودية، نتطلع واثقين إلى جدارتها باستيعاب جميع الباحثين عن فرص عمل كريمة فيها. قياساً على الطيف الداكن لتلك الحقائق الرائعة؛ فإنني أنصح مَن ما زالت أعمارهم في فسحة من الشباب، وتحديداً ممن هم في نهاية المرحلة الثانوية، ثم مَن ما زال في بدايات تعليمه الجامعي؛ خاصةً مَن انتسب دون تخطيط منه إلى تخصصاتٍ لا يعلم جدواها الوظيفية مستقبلاً، أو أنها تعاني من انسداد قنواتها ككثيرٍ من التخصصات النظرية والاجتماعية. أؤكد لتلك الآلاف من شبابنا وشاباتنا الغاليين –والأمر أولاً وآخراً عائدٌ إليهم- أن يخططوا من اللحظة الزمنية الثمينة التي يقفون عليها للمستقبل، أخذاً في الحسبان ما أوضحته باختصارٍ أعلاه حول الفرص الواعدة التي تنتظرهم في واحدٍ من أرقى قطاعات أي اقتصادٍ في العالم.
أهدفُ مما سبق إلى تسهيل الالتقاء بين مواردنا البشرية الثمينة والهائلة ممثلةً في شباب وطني من جهة، ومن جهةٍ أخرى مع أكثر القطاعات الاقتصادية تأهيلاً للنمو والتوسّع، وأن يصب كل ذلك في مصلحة الاقتصاد الوطني، وجميع الأطراف الأخرى المعنية بعوائد هذا الالتقاء الإيجابي والمثمر. إنكم أيها الشباب ذكوراً وإناثاً الأحق بمعرفة هذه الحقائق اليوم، وذاك هو واجبي وواجب إخوتكم وأخواتكم الأكبر منكم سناً أن نكون لكم عوناً وسنداً لاتخاذ القرار الأنسب لكم، وليس في ذلك إجبار لكم؛ بقدرٍ ما أنه نافذة واحدة ضمن نوافذ أخرى على بقية التخصصات أو القطاعات الأخرى، والتي من الواجب على العاملين فيها أن يطلعوكم أيضاً على فرصها ومخاطرها وتحدياتها. كل ذلك بالتأكيد سيصب في كفّة ترجيح وسلامة قراراتكم المستقبلية، والله ولي التوفيق.