مدينة الأمير سلمان الاقتصادية
عبدالرحمن بن عبدالله العبدالقادر
فكرة إنشاء المدن الاقتصادية التي أقدمت عليها حكومتنا الرشيدة في مختلف مناطق المملكة تعد قراراً جريئاً ينم عن بعد النظر وصواب الرؤية. فبلادنا بحمد الله مليئة بمواردها الطبيعية كما هو الحال بالنسبة لمواردها البشرية وبالتالي فإن تلك الموارد بحاجة إلى تفعيلها والاستفادة منها عبر التوجيه الأمثل لإقامة مشاريع عملاقة تمكن من تسخير تلك الموارد لإنماء البشر والحجر.
إن التجربة الرائدة التي خاضتها المملكة العربية السعودية قبل ثلاثين عاماً عندما اتخذت قرارها الشجاع بإنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع التي عنيت ببناء مشروعين عملاقين أثمرا عن وجود مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين ونتج عن ذلك بناء عشرات المصانع التي قامت على الاستفادة من إحدى الثروات الطبيعية التي حباها الله لبلادنا وهي (الغاز الطبيعي) الأمر الذي مكن من إيجاد آلاف الفرص الوظيفية لأبناء الوطن ومكن كذلك من تسجيل اسم المملكة العربية السعودية كواحدة من أهم الدول الرائدة في عالم صناعة البتروكيماويات عبر عملاق الصناعة شركة سابك وغيرها من شركات القطاع الخاص الأخرى التي تحتضنها مدينتا الجبيل وينبع الصناعيتين.
إن نجاح المملكة في تجربتها تلك يقودنا للحديث عن الأمل الكبير الذي يحدونا لنرى نجاحاً مماثلاً بحول الله عبر إنشاء المدن الاقتصادية الأخرى التي جاءت بمبادرة مشكورة من القيادة الرشيدة حينما أسندت إلى الهيئة العامة للاستثمار مسؤولية الإعداد لها واستقطاب رأس المال المحلي والأجنبي للاستثمار فيها.
إن بوادر النجاح تلوح بالأفق مع أنني أؤكد على أهمية التحقق من جدية وقدرة الجهات الراغبة في الاستثمار بتلك المدن. وعندما أقول إن بوادر النجاح تلوح في الأفق فإنني أستند على مجموعة من المعطيات يأتي على رأسها الدعم اللامحدود من القيادة بالإضافة إلى حسن الاختيار لمواقع تلك المدن. وعلى الرغم من التفاؤل الكبير بالنجاح المأمول لتلك المدن إلا أن هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به ليتحقق النجاح بحول الله.
أعود إلى عنوان مقالتي وهو "مدينة الأمير سلمان الاقتصادية" فقد تلقينا مؤخراً خبر إنشاء مدينة اقتصادية جديدة شمال غرب مدينة الرياض وتحديداً في سدير والواقع أن هذا الخبر قد أثلج صدورنا حيث تم تحويل ما عرف بمدينة سدير الصناعية إلى مدينة سدير الاقتصادية ولا أخفيكم أنني كنت متحفظاً على إنشاء مدينة صناعية في سدير والسبب يعود إلى خلو المنطقة التي مقرر إنشاء تلك المدينة فيها من أي من الخدمات التي تتطلبها الصناعة، حيث لا يوجد بترول أو غاز أو أي من الخامات الأخرى فضلاً عن بعدها عن السواحل البحرية وشح المياه الجوفية في المنطقة وتلك المتطلبات تعد من الأولويات التي تحتاجها الصناعة غير أن القرار الأخير بتحويلها إلى مدينة اقتصادية يعتبر من وجهة نظري قراراً صائباً حيث يمكن إيجاد مشاريع استثمارية متنوعة في تلك المنطقة التي يخولها موقعها القريب من العاصمة وتوسطه بين محافظات منطقة الرياض كالمجمعة والزلفي وشقراء والدوادمي ومنطقة القصيم لتكون مركزاً تجارياً وتعليمياً يمكن من إقامة مشاريع استثمارية ناجحة بحول الله. وبما أن هذه المدينة الاقتصادية تقع ضمن الحدود الجغرافية لمنطقة الرياض فإنه يشرفني ان أتقدم باقتراح أجزم أنه سيكون مصدر فخر واعتزاز للقائمين عليها كما أنه يعد مطلباً ملحاً لأبناء منطقة الرياض جميعاً ويتمثل هذا المقترح بأن تتشرف هذه المدينة بإطلاق اسم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض عليها. ولا شك أن حمل هذه المدينة لاسم سموه يعد تشريفاً لها وأنا على يقين أن الجميع يتمنون ذلك فسموه - حفظه الله - صاحب أياد بيضاء وفضل عظيم على كل أبناء المنطقة صغيرهم وكبيرهم والكل هنا يشعر بالفخر والغبطة حينما يرى اسم سموه يتوج مشروعاً أو منشأة ما، ولاسيما وان ذلك يتزامن مع مناسبة عزيزة على قلوبنا جميعا الا وهي مناسبة مرورخمسين عاما على توليه - يحفظه الله - امارة المنطقة حيث منحها واهلها الكثير من وقته وجهده حيث كان ومازال - امدالله في عمره - اخا للكبير وابا للصغير، والكل هنا مفعم بالحب لسلمان الانسان لسلمان الأمير. إنني أتشرف بتقديم هذا الاقتراح الذي أجزم أنه سيسعد كل أبناء المنطقة راجياً أن يتفضل سموه بالموافقة على إطلاق اسمه الكريم على هذا المشروع العملاق. والله من وراء القصد.