الأسهم السعودية تلج نفق المضاربات الحامية وانطفاء جاذبية الشركات القيادية مطالبة بتكوين أسواق مساندة ووضع قاعدة بيانات شخصية اتضحت أمس جليا بوادر ولوج سوق الأسهم السعودية إلى نفق المضاربات الحامية التي وصفت بـ«السلبية» إذ لاح في الأفق ارتفاع درجات المضاربة على أسهم الشركات الصغيرة بشكل دراماتيكي فاعل ويزيد من جاذبية الشراء فيها مع لمعان الأرباح ونسب الصعود المتتالية دون مبررات يمكن الاعتماد عليها، يأتي ذلك وسط شبه غياب لجاذبية أسهم الشركات ذات العوائد والتي ما زالت تواصل تحقيق التراجعات في أسعار أسهما منذ بداية العام الجاري، بالرغم من المضي في أكثر من نصف الربع الثالث من العام الجاري.
ويأتي في مقدمة أبرز معالم ارتفاع درجة المضاربات في الأسهم السعودية هي صعود أسعار بعض الشركات في القطاع الزراعي وممارستها الإغراء الربحي مع تواصل عمليات الارتفاع المستمر وبنسب يومية مرتفعة، يتوقع لها أن تقوم بمهمة جذب كبيرة جدا وخاصة للمتابعين للأسهم السعودية من الخارج. وتخوفت آراء فنية أن تشهد الأسهم السعودية في حال مواصلة سياسة المضاربة الجارية في هذا النسق، من إعادة كرة الهبوط والتراجع الحاد والمؤلم الذي تعرضت له السوق فبراير (شباط) الماضي، على أثرها سجلت ملايين المحافظ خسائر فادحة جدا. وخلال تداولات الأمس، تعرضت سوق الأسهم المحلية لتموج حاد في حركة التداول (تذبذب)، نجحت عبرها قوى الشراء من التغلب في الأخير، ورفع المؤشر العام 18 نقطة، تمثل 0.16 في المائة، ليقفل عند 11357 نقطة، نفذت عبر تداول 248.1 مليون سهم، بلغت قيمتها 19.6 مليار ريال.
* الربيش: المضاربة متنامية
* من جهة أخرى، انتقد إبراهيم الربيش وهو محلل مالي سعودي، عمليات المضاربة التي تنامت بشكل ينبئ بأن الفترة القريبة المقبلة ستعود بالمتداولين إلى ذكرى أليمة سابقة، مبينا أن حركة المضاربة التي تقع حاليا ليس وراءها صغار المتعاملين بل يتضح أنها عبر قوى متمكنة تريد دفع الأسعار دون مبررات. وتوقع لـ«الشرق الأوسط» الربيش أن تستمر عمليات المضاربة الحامية لفترات ممتدة قد تتجاوز الشهر، تشهد خلالها الأسعار ارتفاعا فاحشا، ما لم يتم التدخل والبدء في الحد من تحركاتها السعرية غير المنطقية دون مبرر، موضحا أن على صغار المتعاملين تحديدا الابتعاد عن الشركات غير المحفزة أو العاملة والتوجه نحو الأسهم ذات العوائد ولو لم تشهد تحركا مغيرا في أسعار أسهمها.
* المانع: فصل السوق وقاعدة بيانات
* من ناحيته، طالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» الدكتور خالد المانع كبير المستشارين في مركز المشروعات للاستشارات الاقتصادية بإيجاد أسواق جانبية مساندة لسوق الأسهم السعودية الحالية، إذ أبان أن الأوضاع القائمة وما تشهده التعاملات من إشارات المضاربة السلبية التي بدأت تطغى على الفكر التداولي لدى جميع المتعاملين، يحتاج إلى إعادة ترتيب للوضع العام للسوق وإيجاد أسواق أخرى يتم إسناد بعض الشركات وتحت معايير دقيقة تحت لوائها.
وأوضح المانع أن ضبط السوق ووضعه تحت السيطرة لا بد أن يكون عبر فصل السوق الحالي إلى أسواق بمعايير مالية واقتصادية بحيث تعكس واقع الشركات العاملة فيها وتضع المتداولين فيه أمام حقائق الشركات وإمكانياتها الحقيقية، مشيرا إلى أن الهدف هو أن يدرك المتداول ماهية السوق الذي يتداول فيه بكل شفافية ووضوح. وزاد المانع بأن الأسواق الجديدة لا بد أن تخضع لقوانين جديدة وأنظمة وتشريعات تعطى مساحات أكثر من التعامل ويمكن ممارسة أنواع من التقييد وضبط المعايير المالية.
وقال المانع «ما أن يحافظ سوق الأسهم على رتم منضبط حتى تعطي شركات المضاربة مؤشرات سلبية، ولدى الأسهم المحلية إشكالية ضبط السوق في ظل شركات يستطيع البعض التحكم فيها»، لافتا إلى أنه لا بد من وضع قاعدة بيانات للتعريف بالشخصيات العاملة ومدى ملائمتها للبقاء على هرم إدارة الشركات المساهمة ورئاسة مجلس إدارتها ومحاسبتهم بدقة.
* على الحازمي: المكونات قوية
* من جهته، أوضح علي بن حسن الحازمي زميل الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية بأن المكونات الاقتصادية الداعمة لسوق الأسهم السعودية قوية جدا، وتدعم الموقف المالي للبلاد فلا خوف من ضعف سيولة أو نقص في الملاءة المالية للبلاد أو الأفراد لا سيما بالنظر إلى ما يخص الأوضاع النفطية في الأسواق العالمية. وأبان لـ«الشرق الأوسط» الحازمي أن الناظر للوضع الاقتصادي لن يشوبه أي نوع من التخوف والاضطراب مهما وصلت إليه الحالة في سوق الأسهم، إذ أن التحليل الأساسي وهو المهم جدا في تقويم الوضع الحالي للسوق، لا يدع مجالا للشك بأنه يشكل قاعدة أساسية صلبة لقيام سوق مالية جيدة ومتينة.