تقرير: الاكتتابات في الخليج تحقق نحو 15 مليار دولار خلال سنة
صعدت بنسبة 456 في المائة
لندن: «الشرق الأوسط»
شهدت أسواق الأسهم في منطقة الخليج طفرة كبيرة في حجم الاكتتابات العامة حيث ارتفعت بمقدار 456 في المائة خلال 12 شهرا.
وقال تقرير اصدره أمس مكتب المحاماة الدولي «ترويرس اند هاملنس Trowers & Hamlins» ان تلك الاكتتابات صعدت من 2.64 مليار دولار من يونيو (حزيران) 2005 الى 14.69 مليار دولار في يونيو من العام الحالي.
وطبقا للتقرير، الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فان اغلب النمو حدث خلال النصف الثاني من عام 2005 حيث حصدت تلك الاكتتابات 10.26 مليار دولار، مبينا ان المبالغ التي جمعت من الاكتتابات في النصف الأول من العام الحالي لا تزال جيدة على الرغم من التصحيحات القوية التي شهدتها أسواق المنطقة في الفترة الأخيرة. وقال اندرو راي، وهو شريك في مؤسسة «ترويرس اند هاملنس»، في تعليقه على نتائج التقرير انه «اثناء فترة 2004 ـ 2005 كانت الاكتتابات العامة في مرحلة الإقلاع كمصدر لتمويل توسع المؤسسات في المنطقة، الا ان تلك الاكتتابات انطلقت بشكل صاروخي خلال عامي 2005 و2006».
وتابع راي قائلا: «خلال السنوات القليلة الماضية كانت الشركات الشرق أوسطية لا تزال تبحث عن طرق جديدة لعمليات التمويل، مثل الاكتتابات العامة، كبديل للأشكال الأكثر تقليدية مثل القروض البنكية، كما كانوا يرغبون في الاستفادة من فرص النمو الجديدة، خصوصا في ظل انفتاح شهية المستثمرين الخليجيين على شراء الأسهم».
وشدد راي على انه «على الرغم من عمليات التصحيح التي شهدتها اسواق الخليج في بداية هذا العام، الا ان أبحاثنا تشير الى ان هناك طلبا معتبرا على الاكتتابات التي تعتبر أسعار أسهمها معقولة»، مبينا أن الثقة في أسواق الأسهم الخليجية تبقى قوية، ومؤكدا في الوقت ذاته ان المشاكل بين اسرائيل ولبنان لن يكون لها تأثير هام على الاستقرار الاقتصادي في لمنطقة الخليج ككل».
وطبقا لراي «فان اصحاب الاكتتابات والسندات يواصلون الاستفادة من ارتفاع اسعار النفط، خصوصا مع توجه عدد اكبر من المستثمرين لإعادة تدوير اموالهم في اسواق الأسهم المحلية او الفرص المتاحة داخليا بدلا من استثمارها في الأسواق الاجنبية».
ولم يستبعد راي ان تقوم الشركات الخليجية بعمليات شراء وتوسع في اوروبا او آسيا حيث قال في السياق «في المستقبل، ربما نرى الشركات الخليجية تستخدم بشكل متنام حصيلة الاكتتابات العامة من اجل تمويل عمليات شراء واستحواذ في الخارج خصوصا في اوروبا وآسيا».
وبحسب التقرير فان الإمارات تصدرت المركز الأول في حصيلة تلك الاكتتابات، حيث استحوذت على 36 في المائة منها، تلتها السعودية بنسبة بلغت 27 في المائة، ثم الكويت بنسبة 18 في المائة.
كما بين التقرير ان الشركات التي تقوم بالاكتتابات أصبحت متنوعة حيث باتت تشمل حاليا قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات والزراعة والغذاء والإعلام، فضلا على النفط والغاز، بعد ان كانت في الفترة 2004 ـ 2005 أربعة قطاعات رئيسية تستحوذ على أغلبية الاكتتابات وهي على الترتيب: الخدمات المالية، والإنشاءات والعقارات، والنقل، والطاقة والمرافق العامة.
وأضاف راي «انه مع نمو اقتصادات دول الخليج ونضجها، فانها تقدم اكثر فأكثر فرصا جديدة للمستثمرين، ويتجلى ذلك بشكل واضح في العدد المتزايد للمنتجات المالية المتطورة الجديدة مثل اصدار السندات (الصكوك) والأنواع الأخرى من المنتجات المالية الإسلامية.
يشار الى «ترويرس اند هاملنس» تعد مؤسسة عالمية معروفة وتملك 91 شريكا على مستوى العالم، كما انها توظف 550 شخصا، وتعمل في منطقة الشرق الأوسط منذ 40 عاما.
الأسهم السعودية تبدأ خطوة «استعادة النفس» لخوض غمار اختبار المقاومة المقبلة
الوضع السياسي في المنطقة يلقي بتأثيرات سريعة على التداولات 
الرياض: محمد الحميدي
لا تزال تخضع السوق السعودية لعامل الضغط والاستغلال لأنباء الظروف السياسة المحيطة في منطقة الشرق الأوسط المتاخمة للسعودية، من بينها الملف الإيراني وترقب الردود حول تخصيب اليورانيوم مقابل مطالب الدول الكبرى، والآخر التفاعلات بعد إيقاف العدوان الإسرائيلي في لبنان وما يخصها من محادثات مع دول مجاورة وغيرها. ويأتي التفاعل على وجهين مختلفين الأول طبيعي بمعنى تفاعل شرائح من السوق بشكل معنوي وعملي عبر عدم الاكتراث للتداول أو القيام بتنفيذ عمليات الشراء أو البيع والاكتفاء بمتابعة شاشات التلفزة في قاعات التداول وتبادل الآراء والتوقعات المستقبلية للظروف السياسة، وأخرى «خبيثة» من بعض محركات السوق التي تسند على تلك التوقعات فقط لممارسة استراتيجياتها المستغلة للظرف الحالي بحجة المشكلات السياسية المحيطة، وهي الأكثر تطبيقيا في سوق الأسهم المحلية.
في هذه الأثناء، عادة مؤشر الأسهم السعودية للصعود أمس ولو كان ذلك الارتفاع بشكل طفيف بواقع 0.71 في المائة، تمثل تحديدا ما قدره 79 نقطة، ليقف عند 11339 نقطة نهاية التعاملات، وسط ملاحظة ارتفاع حاد في آخر دقائق التعاملات في إشارة إلى وجود قوة شرائية لم تقاوم إغراء المنطقة السعرية فبادرت لشراء كميات كبيرة. وتم خلال أمس تداول 292.8 مليون سهم، بلغت قيمتها الإجمالية 22.1 مليار دولار، نفذت عبر 416.4 ألف صفقة.
ويمكن اعتبار عودة المؤشر بمثابة خطوة لاستعادة النفس والتهيؤ لخوض غمار اختبار المقاومة المقبلة عند مستويات تبدأ من 11730 وصولا إلى 12400 نقطة خلال الفترة المقبلة، وسط أماني فنية بألا تكون تلك التجربة بقيادة أسهم المضاربات، إذ لا تستبعد بعض الأراء الفنية إمكانية هبوط السوق إلى مستويات دنيا حادة مع سلوك تداولات الشركة الحالية.
* الرحيمي: القرار السياسي
* من جهة أخرى، علق يوسف الرحيمي المحلل الفني لمؤشرات الأسهم السعودية، على أن السوق لا تزال تخضع للظروف السياسية المحيطة لاسيما ما يتعلق بالملف الإيراني ومشكلاته الدولية وكذلك الوضع بين لبنان وإسرائيل، مبينا أن سوق الأسهم المحلية باتت تتأثر بشكل فاعل جدا فيما يخص الأنباء السلبية. وقال الرحيمي «سوق الأسهم دخلت في مرحلة مزعجة من حيث تفاعلها مع الأنباء المحيطة إذ أصبحت لا تستجيب للأنباء الإيجابية المعلنة في حين تجدها تسارع للهبوط والاضطراب مع أي إشاعات عن أنباء سلبية»، مبينا أن السوق كانت في وقت سابق إيجابية جدا في تفاعلاتها حتى أنها لم تتأثر ببعض الحروب المجاورة وتندفع مع ارتفاع أسعار النفط ولو بدولار واحد. وأضاف الرحيمي لـ«الشرق الأوسط» أن السوق سيكون أمام سيناريوهات عامة ثلاثة هي الصعود الطفيف وحتى مستوى مقاومة عند 12400 نقطة بقيادة الشركات الصغيرة، وهو ما يرشح الهبوط الحاد إلى مستوى قد تلامس 8500 نقطة، أو صعود بقيادة الشركات الكبرى قبيل الهبوط حتى مستوى دعم يصعب تخطيه عند 10500 نقطة، أو السير الموازن بين الشركات القيادية وشركات المضاربة وهو الخيار المطمأن.
* فدعق: التخوف من سيناريو سابق
* من ناحيته، أطلق تركي بن حسين فدعق محلل مالي سعودي مستقل، تخوفه من سلوك المضاربات القائمة إذ أشار إلى أن حذو بعض التعاملات لسلوكيات الجشع في المضاربة ورفع الأسعار إلى مستويات عليا دون مبررات، بدأت تظهر في الأفق، وهو ما قد ينتج عنه في النهاية تكرار لسيناريو هبوط فبراير (شباط) الحاد.
وقال فدعق «الأسواق تكرر نفسها وما ألمسه هو توجه إلى هذا النسق من التعامل في سوق الأسهم السعودية، وتؤكده نظرية أن الأسواق المالية تعود إلى التاريخ»، مطالبا بأخذ الحيطة والحذر من جراء تكرار الانهيار السابق. وزاد فدعق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المضاربة تتم وفق استراتيجيات تعمد إلى رفع الأسعار إلى مستويات عليا، برغم كل المحاولات من قبل هيئة سوق المال الرامية إلى جعل المعلومات تسري بشكل شفاف وواضح عبر سن الأنظمة والتشريعات المتواصلة، مضيفا أن الارتداد كان متوقعا بعد عملية جني الأرباح الطبيعية التي وقعت خلال أول من أمس.
* الهويدي: مستوى دعم مروع
* من جهة أخرى، قال لـ«الشرق الأوسط» عبد المحسن الهويدي المتداول اليومي في سوق الأسهم المحلية، أن هناك تخوفا في أوساط صغار المتعاملين من التراجعات لاسيما عند القول الفني بأن السوق لا تزال مرشحة للهبوط الحاد دون مستوى 10 آلاف نقطة، مبينا أن كثرة التنبؤات الفنية تصيب المتعاملين في كثير من الأحيان بنوع من الكآبة والإحباط. وأشار الهويدي إلى أن السلوك المضطرب لسوق الأسهم المحلية تزيد من التخوف خاصة لشريحة صغار المتعاملين الذين لايزالون يمنون أنفسهم بالتفاؤل بمستقبل تعاملات حركي ونشط ومربح خلال الشهور المقبلة.