صحيفة الاقتصاديه
صندوق النقد: التضخم في السعودية سيتراجع إلى 2 % عام 2008 - حسن أبو عرفات من الدوحة - 07/04/1428هـ توقع صندوق النقد الدولي حدوث توسع إضافي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام المقبل 2008, بحيث يسجل الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون نحو 820 مليار دولار, على أن يكون عند مستوى 749.4 مليار دولار بنهاية هذا العام.
ورجح الصندوق أن يظل معدل النمو السنوي للتضخم تحت السيطرة خلال العام المقبل, بحيث يتراجع في السعودية من 2.8 في المائة حاليا إلى 2 في المائة فقط عام 2008, ويتراجع أيضا في قطر إلى 8.5 في المائة مقابل 10.1 في المائة حاليا. وذهب البنك إلى القول إن هناك تطورات إيجابية طرأت على معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للدول الست، وهو المعدل الذي يتوقع له أن يبلغ نحو 30.214 ألف دولار عام 2007، أي أنه تضاعف، تقريباً، خلال ست سنوات. ومقدر لنصيب الفرد أن يبلغ أعلاه، في قطر عند 65.1 ألف دولار في عام 2007، وأدناه في السعودية وعُمان عند 14.6 ألف دولار، وسيقارب 34.3 ألف دولار للإمارات، و29.8 ألف دولار للكويت، و22.9 ألف دولار للبحرين.
في مايلي مزيداُ من التفاصيل:
يتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون نحو 819.970 مليار دولار، في 2008، ونحو 749.425 مليار دولار، في العام الجاري، بعد أن كان نحو 717.778 مليار دولار، في 2006، و607.657 مليار دولار، في 2005، و350.362 مليار دولار، في 2002.
وأكد تقرير لصندوق النقد الدولي حدوث توسع كبير في اقتصادات دول الخليج، ويتوقع استمرار هذا التوسع في العامين الجاري والمقبل، ويرجح أن يراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في حدوده الدنيا في الكويت بنحو 0.8- في المائة، في السعودية عند 1.8 في المائة في عام 2007، وعند 6.3 في المائة عام 2008 وفي الكويت عند 8.7 في المائة في 2008، وفي الإمارات بنحو 10.5 في المائة، ثم في البحرين عند 9 في المائة في عام 2007، وفي قطر عند 20.5 في المائة، والبحرين عند 12.4 في المائة في 2008.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوسع سيتمر بينما يظل معدل النمو السنوي للتضخم تحت السيطرة، حيث راوح في قطر عند 10.1 في المائة في عام 2007، وعند 8.5 في المائة في 2008، فيما يراوح أدناه في السعودية عند 2.8 في المائة في عام 2007، وعند 2 في المائة في 2008، وبعيداً عن الضغوط التاريخية على حصيلة النقد الأجنبي، إذ راوح فائض الحساب الجاري بين أدناه المقدر بنحو 0.8- في المائة و1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في عامي 2007 و2008، على التوالي، في عمان، وأعلاه المقدر بنحو 34.4 في المائة و32.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2007 و2008 في الكويت. وإذا استثنينا ما حدث في عمليات تصحيح، بعضها رئيسي في أسواق مال تلك الدول، فإنه لا يمكن أن تكون مؤشرات الاقتصاد الكلي أفضل مما هي عليه. وقد انعكست هذه التطورات الإيجابية على معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للدول الست، وهو المعدل الذي يتوقع له أن يبلغ نحو 30.214 ألف دولار، في عام 2007، أي أنه تضاعف، تقريباً، خلال ست سنوات. ومقدر لنصيب الفرد أن يبلغ أعلاه، في قطر عند 65.1 ألف دولار في عام 2007، وأدناه في السعودية وعمان عند 14.6 ألف دولار، وسيقارب 34.3 ألف دولار للإمارات، و29.8 ألف دولار للكويت، و22.9 ألف دولار للبحرين في صفقة مصرفية أوروبية بقيمة 91 مليار دولار "باركليز" يمتلك "أمرو" الشريك في "السعودي الهولندي" - "الاقتصادية" من الرياض - 07/04/1428هـ شهدت أسواق المال في أوروبا أمس ترتيبات صفقة مصرفية عملاقة, حيث أعلن مصرف باركليز البريطاني رغبته في شراء المصرف الهولندي "إي بي إن أمرو" بقيمة 67 مليار يورو (91 مليار دولار) لتشكيل ثاني أكبر مصرف أوروبي وخامس مصرف عالمي، في إطار أكبر صفقة يشهدها القطاع المصرفي. ورسميا أعلن المصرفان عملية دمج بينهما لكن الأمر يتعلق في الواقع بعملية شراء، إذ إن "باركليز" سيتملك 52 في المائة من المجموعة الجديدة و"إي بي إن أمرو" 48 في المائة. يذكر أن "أمرو" يتملك 40 في المائة من البنك السعودي الهولندي وهو أكبر البنوك في هولندا, في حين تعود باقي الحصة للمواطنين السعوديين. وتأسس البنك السعودي الهولندي الذي يعتبر أول البنوك العاملة في السعودية في عام 1926. ويوفر ارتباط البنك السعودي الهولندي ببنك "إيه بي إن أمرو" العالمي اتصالا مباشرا وفوريا بأسواق المال العالمية والعديد من شبكات الفروع المصرفية في جميع أنحاء العالم. وأجرت "الاقتصادية" أمس عدة اتصالات هاتفية بالمسؤولين في البنك السعودي الهولندي, ولم يتسن الحصول منهم على تعليق بشأن الصفقة التي تمت في أوروبا باعتبار أنها لا تخصهم، في حين أكد خبراء مصرفيون في السعودية، أن الصفقة لا تتعلق بالفعل بالبنك الهولندي ويستلزم نقل الملكية لأي بنك أجنبي ثان الترتيب مع مؤسسة النقد ودون ذلك لا يستطيع البنك البريطاني تملك الحصة تلقائيا. في مايلي مزيداً من التفاصيل: شهدت أسواق المال في أوروبا أمس ترتيبات صفقة مصرفية عملاقة, حيث أعلن مصرف "باركليز" البريطاني رغبته في شراء المصرف الهولندي "إي بي إن أمرو" بقيمة 67 مليار يورو (91 مليار دولار) لتشكيل ثاني أكبر مصرف أوروبي وخامس مصرف عالمي في إطار أكبر صفقة يشهدها القطاع المصرفي. ورسميا أعلن المصرفان عملية دمج بينهما لكن الأمر يتعلق في الواقع بعملية شراء إذ إن "باركليز" سيتملك 52 في المائة من المجموعة الجديدة و"إي بي إن أمرو" 48 في المائة. ويفترض أن يعرض " إي بي إن أمرو" الخميس خياراته الاستراتيجية على جمعية عامة للمساهمين فيه. وقال جون فارلي رئيس مجلس إدارة "باركليز" في مؤتمر صحافي في أمستردام "إنها أكبر عملية عبر الحدود في مجال الخدمات المالية والمصرفية". وأكد المصرفان أن الصفقة ستؤدي إلى إلغاء 12800 وظيفة وتشغيل 10800 موظف آخر من الباطن من أصل 217 ألف موظف سيضمهما الكيان الجديد. وسيكون حجم المجموعة الجديدة نحو 140 مليار يورو في البورصة، الأمر الذي يضعها في المرتبة الثانية أوروبيا وراء مصرف "إيتش إس بي سي"وأمام مصرف "أو بي إس" السويسري والخامسة عالميا مع 47 مليون متعامل. وقال بنك باركليز أمس إنه سيخصص 3.225 سهم جديد مقابل كل سهم في بنك إي بي إن أمرو، أي ما يوزاي 36.25 يورو للسهم حسب سعر الإغلاق ليكونا معا خامس أكبر بنك في العالم يصل حجم عملائه إلى 47 مليونا وتغطي عملياته جميع أرجاء العالم. ووافق باركليز على بيع بنك لاسال الأمريكي في شيكاغو والمملوك لبنك إيه.بي.إن أمرو لبنك أوف أمريكا بمبلغ 21 مليار دولار نقدا شريطة إبرام صفقة شراء البنك الهولندي. وعد البنك أن الاندماج سيساعد على توفير 3.5 مليار يورو سنويا نتيجة خفض التكلفة وتشمل إلغاء 23 ألف وظيفة أو أكثر من 10 في المائة من القوة العاملة للشركة الجديدة. وسينقل أقل من نصف الوظائف الملغاة لعمليات خارجية. وسيكون حجم المجموعة الجديدة نحو 140 مليار يورو في البورصة، الأمر الذي يضعها في المرتبة الثانية أوروبيا وراء مصرف "إيتش إس بي سي" (وأمام مصرف "أو بي إس" السويسري) والخامسة عالميا مع 47 مليون متعامل. والسعر الذي تقدم به بنك باركليز يتفق إلى حد بعيد مع توقعات المحللين ويمثل علاوة 33 في المائة على سعر البنك الهولندي قبل الإعلان عن المحادثات. ولكنه أقل من سعر سهم إيه.بي.إن أمرو حاليا الذي تجاوز 37 يورو للسهم مدعوما بتكهنات بعرض أعلى من ثلاث مؤسسات يقودها رويال بنك أوف سكوتلاند. وقال ريكمان جرونينك رئيس مجلس إدارة البنك الهولندي للصحافيين إن مجلس إدارة البنك سيستمع لعروض أخرى ولكن الاندماج مع باركليز "أفضل خيار" للمساهمين. وقال "هذا لا يعني أننا لن نستمع لرأي المساهمين إذا اعتقدوا أن هناك عرضا آخر جادا وأكثر قوة على المائدة"، وأن المجموعة الهولندية ما زالت منفتحة على عروض أفضل تأتي من مصارف أخرى مهتمة بـ "لاسال"، مشيرا إلى اهتمام مصرف "رويال بنك أوف سكوتلاند". وسيرأس آرثر مارتينيس من "إي بي إن أمرو" المجموعة الجديدة وسيكون جون فارلي الذي يدير مصرف باركليز حاليا مديرها التنفيذي. سيكون مقر المصرف في أمستردام. وعد جون فارلي في بيان أن "عملية الدمج المقترحة تعزز بشكل كبير قدرات لتنمية وتوزيع المنتجات". وأضاف "توسعنا الجغرافي المشترك سيمكننا من العمل في آن مع اقتصادات متطورة واقتصادات تشهد نسب نمو عالية". ورفض جون فارلي الرئيس التنفيذي لباركليز التعليق على ما إذا كان البنك سيرفع قيمة عرضه إذا ما قدم عرض منافس. وقال "تقدمنا بسعر جيد لمساهمي إيه.بي.إن. أثق بنجاحه". وكان صندوق المضاربات "تي سي إي" قد دعا في شباط (فبراير) إلى تفكيك المصرف الهولندي أو شرائه، عادا أن أداءه دون المستوى، مما شجع على عروض أخرى بهذا الاتجاه. ومعلوم أن "أمرو" يتملك 40 في المائة من البنك السعودي الهولندي وهو أكبر البنوك في هولندا, في حين تعود باقي الحصة للمواطنين السعوديين. وتأسس البنك السعودي الهولندي الذي يعد أول البنوك العاملة في السعودية عام 1926. ويوفر ارتباط البنك السعودي الهولندي ببنك(إيه بي إن أمرو) العالمي اتصالا مباشرا وفوريا بأسواق المال العالمية والعديد من شبكات الفروع المصرفية في جميع أنحاء العالم. وأجرت "الاقتصادية" أمس عدة اتصالات هاتفية بالمسؤولين في البنك السعودي الهولندي, ولم يتسن الحصول منهم على تعليق بشأن الصفقة التي تمت في أوروبا باعتبار أنه لا تخصم مباشرة. وأمام ذلك, أكد خبراء مصرفيون في السعودية أن الصفقة لا تتعلق بالفعل بالبنك الهولندي ويستلزم نقل الملكية لأي بنك أجنبي ثاني الترتيب مع مؤسسة النقد ودون ذلك لا يستطيع البنك البريطاني تملك الحصة تلقائيا. تقرير: 11 تحديا تواجه أعمال المصرفية الإسلامية في السعودية - حبيب الشمري من الرياض - 07/04/1428هـ يثير الجزء الرابع من التقرير الاقتصادي الذي تنشره "الاقتصادية" اليوم، والصادر عن مجلس الغرف السعودية قضية الاهتمام المتزايد بالمصرفية الإسلامية حول العالم، كما يلقي الضوء على هذه التجربة في السعودية، ويثير سؤالين حولها، وهما: هل تحتاج الرياض إلى نظام خاص للمصرفية الإسلامية؟ وهل يمكن أن تتحول البلاد إلى نموذج في موضع التمويل الإسلامي يمكن تصديره إلى العالم؟ ويلفت التقرير إلى أهمية دارسة الظاهرة على اعتبار أن الاهتمام المتزايد بها حول العالم لم يأت من فراغ بل من دوافع وأسباب من أهمها: التزايد المستمر في أعداد المسلمين على مستوى العالم، وتنامي طلباتهم على الخدمات المصرفية الإسلامية, وتزايد الفوائض المسجلة في ميزانيات دول الخليج كنتيجة لارتفاع أسعار النفط، وقيام دول الخليج برصد مبالغ ضخمة لعمليات البناء ولإقامة المشاريع الاستثمارية وبخاصة مشاريع البنية التحتية والأنشطة العقارية، فضلا عن تداعيات أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، وما عرف بالحرب على الإرهاب، وإجراءات تجفيف مصادر تمويله على تدفق الرساميل العربية والإسلامية إلى خارج المنطقة وبخاصة نحو الغرب عبر البنوك التقليدية، وارتفاع عدد المستثمرين العرب والمسلمين المهتمين بإدارة الثروات المصرفية، والحالة النفسية المهيأة لدى الغالبية من عملاء المصارف للتعامل مع البنوك الإسلامية. ويرصد التقرير أكثر من 11 تحديا تواجه تجربة المصارف الإسلامية في العالم من أهمها انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية في إطار منظمة التجارة العالمية، وغياب المعيارية standardization، وموجات التكتلات والاندماجات التي يشهدها عالم اليوم، تدني المستوى التكنولوجي، تطبيق معايير البنوك التقليدية عليها من قبل السلطات المالية، فقدان الثقة بشرعية المعاملات المصرفية الإسلامية، التي تقوم بها بعض البنوك، وعدم وجود سوق مصرفية أو مالية إسلامية منظمة بشكل كاف، إهمال بحوث تطوير المنتجات، تأثر الجدارة الائتمانية للبنوك الإسلامية بمقررات لجنة بازل الثانية، إلزام البنوك الإسلامية من جانب السلطات المصرفية في بعض الدول بعمليات قد لا تتفق مع أسس عملها، مثل الاحتفاظ بنسبة من ودائعها في البنوك المركزية يتم دفع فائدة عنها، عدم استطاعة البنوك الإسلامية الاقتراض من البنوك المركزية في الدول التي تعمل بها رغم حاجتها إلى هذا الدعم الذي يتوافر لغيرها من البنوك التقليدية المنافسة لها. هنا تفاصيل تقرير مجلس الغرف: ارتبطت فكرة البنوك الإسلامية بظهور الإسلام ووجود بيت مال المسلمين في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه - الذي كان يقوم بمتطلبات التمويل اللازم للمجتمع, ثم تطور هذا الأمر تدريجياً إلى ظهور المؤسسات المالية الإسلامية في العصر الحديث التي قامت بدور مهم في مجالي التمويل والإنتاج، حيث شجع على ذلك ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الحاجة إلى التمويل اللازم للتطور الصناعي والتجاري. ومع ظهور المد الاستعماري وهجمته على الأمة العربية ظهرت مؤسسات مالية ربوية أضفت على نفسها صفة الشرعية تعامل معها المسلمون وغير المسلمين لفترة من الزمن إلى أن تنبه المسلمون لذلك وظهرت الدعوات المطالبة بتحويل هذه المؤسسات إلى مؤسسات مالية إسلامية, ومن ثم تبلورت فكرة الإنشاء أو التحول إلى البنوك الإسلامية. ريادة في باكستان طبقت فكرة البنوك الإسلامية لأول مرة في إحدى المناطق الريفية في باكستان عام 1955 من خلال مؤسسة تقوم بجمع الودائع من الميسورين وإقراضها للمزارعين دون فائدة مقابل تقاضيها أجوراً رمزية تغطي تكاليفها الإدارية, ولكن هذا المشروع فشل لعدم وجود عاملين مؤهلين ومدربين لذلك, وفي عام 1963 ظهرت تجربة ناجحة ومسجلة للعمل المصرفي الإسلامي في مصر بإنشاء بنوك ادخار تعمل وفق الشريعة الإسلامية, حيث حظيت هذه البنوك بقبول جميع مواطني الريف وتضاعف عدد المودعين فيها خلال ثلاث سنوات, إلا أن هذه التجربة توقفت لظروف سياسية داخلية, وقد أظهرت التجارب السابقة, رغم فشلها, مدى حاجة المجتمعات الإسلامية الملحة إلى بنوك تعمل وفق الشريعة الإسلامية. 300 مصرف ومؤسسة وتجاوز عدد البنوك الإسلامية عام 2006 وبعد مضي أكثر من 30 عاماً من بداية التجربة نحو 300 مصرف ومؤسسة موزعة على 60 دولة، زادت فيها حجم الأعمال المصرفية الإسلامية حتى في البلدان غير الإسلامية, إضافة إلى تبني بعض الدول النظام الإسلامي في التمويل والاستثمار, وتزايد اتجاه البنوك والمؤسسات التقليدية إلى أسلمة عملياتها المصرفية إما بإدخال خدمات مصرفية إسلامية ضمن عملياتها, وإما بافتتاح فروع إسلامية كما حدث في حالة العديد من البنوك في المملكة أخيرا. ورغم تفاوت التقديرات حول حجم نشاط البنوك الإسلامية في العالم إلا أن المؤشرات تشير إلى النمو السريع لهذه النوعية من البنوك، وهو ما يوضحه الجدول رقم 1. من التقليدية إلى الإسلامية يلاحظ من عرض الأرقام السابقة مدى نجاح هذه البنوك في جذب المزيد من العملاء من خلال مصداقيتها وشفافيتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها حيال تحقيق هذه الأهداف حتى أصبحت منافساً قوياً للبنوك التقليدية وشركات التمويل في جميع أنحاء العالم إلى الحد الذي جعل الأخيرة تتجه نحو إنشاء فروع للمعاملات الإسلامية, حيث برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة تحول البنوك التقليدية إلى بنوك تتعامل وفق الشريعة الإسلامية. وأشارت إحدى الدراسات إلى أن البنوك التقليدية تفقد نحو 30 في المائة من حصتها السوقية سنويا لصالح البنوك الإسلامية, كما أنه في السنوات الثلاث المقبلة سيتحول نحو 50 في المائة من حصة المصارف التقليدية لتكون من نصيب البنوك الإسلامية, وترى بعض الآراء أن دوافع هذا التحول من البنوك التقليدية إلى الإسلامية قد يرجع إلى أهداف ربحية وتجارية بحتة نتيجة النجاحات الملحوظة للبنوك الإسلامية وارتفاع معدلات الربحية وعوائد عمليات التمويل الإسلامي مقارنة بالتمويل التقليدي, بالإضافة إلى أسباب فنية منها رغبة هذه البنوك (التقليدية) في القيام بعمليات الاستثمار بدلاً من العمل في مجال الوساطة المالية (الإقراض والاقتراض) والحصول على فوائد محددة في الوقت الذي تستطيع البنوك الإسلامية الاستثمار المباشر لنفسها أو لحساب الغير بجانب الوساطة المالية, في المقابل ترجع بعض الآراء سبب هذا التحول من البنوك التقليدية إلى ضعفها في السوق المصرفية وعجزها عن المنافسة وتحول العديد من العملاء عنها نحو البنوك التقليدية الأخرى أو نحو البنوك الإسلامية. الإزاحة والاستبدال وأياً كانت الآراء فإن هناك تزايدا في عمليات تحول البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية، ومن خلال رصد هذه الظاهرة يلاحظ أن عملية التحول تتم من خلال أحد أسلوبين الأول هو أسلوب الإزاحة، ويعتمد على توسع البنك التقليدي في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية على حساب الخدمات التقليدية من خلال القيام بإنشاء إدارة للخدمات المصرفية الإسلامية تقدم جميع الأعمال المصرفية وفق الشريعة الإسلامية، وفي الغالب يكون رأسمالها قرضا من دون فوائد من البنك ذاته. والثاني هو أسلوب الاستبدال، ويعتمد على قيام البنك التقليدي الراغب في التحول للخدمات المصرفية الإسلامية بوضع خطة زمنية وفنية لاستبدال جميع منتجاته وخدماته التقليدية بمنتجات وخدمات إسلامية تحل محلها، فمثلا يتم استبدال" الوديعة بفائدة "بحسابات المضاربة المطلقة والمقيدة"، واستبدال "القرض بفائدة" "بالمرابحة في التمويل قصير ومتوسط الأجل". وغالباً يتم هذا الاستبدال بواسطة موظفي البنك العاملين في المنتجات والخدمات المصرفية التقليدية بعد منحهم التدريب الكافي على المنتجات والخدمات الإسلامية، ويتم في النهاية تحول البنك إلى بنك إسلامي بالكامل. والملاحظ من أغلب التجارب أن هذا الأسلوب يحقق نجاحاً ويتبناه معظم البنوك التي ترغب في التحول لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية. التنافس في الخدمات المصرفية تتعدد الخدمات والصيغ والأدوات المالية والأساليب الاستثمارية المقدمة من قبل البنوك الإسلامية، وذلك وفقاً لاحتياجات المتعاملين مع هذه البنوك من أفراد وشركات، وبما يتناسب مع جميع الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية والعقارية في السوق المستهدفة من البنك. والملاحظ أن هناك تطويرا وتحديثا في هذه الخدمات باستمرار، فإضافة إلى المشاركة والمضاربة والإجارة وعقود بيع المرابحة والمزارعة والمساقاة وغيرها من صيغ التمويل المتعددة والمتطورة التي أفرزتها الصيرفة الإسلامية، تم استحداث خدمات أخرى مثل خدمات الصيرفة الهاتفية، وتحصيل الشيكات إلكترونياً, وخدمات الصراف الآلي والتحويلات, وبطاقات الائتمان الإسلامي, والأوراق المالية الإسلامية للتشغيل قصير الأجل، هذا علاوة على إصدار الصكوك القائمة على المشاركة في الأرباح مثل الصكوك الإسلامية التي تصدرها البحرين، والسندات الإسلامية القابلة للتحويل التي أصدرتها ماليزيا ابتداء من أول تشرين الأول (أكتوبر) 2006 بقيمة 750 مليون دولار. إجارة ومرابحة وفن مصرفي ونجحت البنوك الإسلامية في استحداث أدوات تمويلية مشتقة من عقود المرابحة والإجارة والمشاركة أسهمت في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي عجزت البنوك التقليدية عن متابعة تمويلها. ومن ثم فقد تحولت الخدمات المصرفية الإسلامية بفعل النجاحات التي حققتها هذه البنوك إلى فن مصرفي متميز بأدوات تقنية في إطار المنظومة المصرفية العالمية تتسابق دول العالم جميعها للتعامل من خلاله, وتطبيقه والاستفادة من مزاياه, حيث أنشئ مجلس الخدمات المالية الإسلامي في ماليزيا بهدف تشجيع ورعاية صناعة الخدمات المصرفية الإسلامية وذلك بدعم وإشراف كل من صندوق النقد والبنك الدوليين, كما قامت بعض الدول بهدف تشجيع ودعم الصرافة الإسلامية بإصدار قوانين خاصة لتنظيم أعمال البنوك الإسلامية مثل الإمارات, ماليزيا, الأردن, الكويت, سورية, لبنان. مؤشرات عالمية إسلامية ونظرا لتنامي الطلب على مؤشرات الاستثمار المبنية على أسس الشريعة الإسلامية فقد أطلقت مؤسسة داو جونز للمؤشرات مؤشر داو جونز للسوق الإسلامي، الذي تفرع منه عدد كبير من المؤشرات الإسلامية التي تغطي معظم القطاعات الاقتصادية لكل دولة على مستوى العالم، وضم هذا المؤشر أسهم أكثر من 1600 شركة تعتمد أحكام الشريعة الإسلامية في نشاطها، وبرأسمال يصل إلى تسعة تريليونات دولار، وفى الإطار نفسه تدرس بورصة تايلاند للأوراق المالية إصدار مؤشر مخصص للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. كما أعلن المركز المالي في دبي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 عن إنشاء سوق لتداول السندات الإسلامية، والمتوقع لها أن تتجاوز قيمتها نحو 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بمشاركة بنوك دولية معروفة مثل: دويتشة بنك، مورجان ستانلي، وميريل لينش. التجربة في الغرب وعلى مستوى البلدان الغربية يلاحظ أن السباق على أشده من قبل البنوك الأوروبية للتعرف على أسس عمل البنوك الإسلامية والعمل على تبنيها وتطبيقها، وذلك بهدف رفع مستوى الإيداعات الإسلامية على المدى البعيد، وفي هذا الإطار تم إنشاء أول بنك إسلامي في بريطانيا وهو بنك ISLAMIC BANK OF BRITAIN الذي يقدم خدماته لأكثر من مليوني مسلم يقيمون في المملكة المتحدة، تقدر مدخراتهم بنحو مليار جنيه استرليني، إضافة إلى غير المسلمين الذين يفضلون التعامل مع البنوك الإسلامية.كما أعلن في بورصة لندن في الأول من كانون الثاني (ديسمبر) 2006 أن مجموعة "شريعة كابيتال" التي تتخذ من الولايات المتحدة مركزاً لها وتقدم خدمات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ستكون ثاني شركة تقيد في البورصة بعد شركة إيست كاميرون الأمريكية العاملة في مجال النفط والتي أصدرت صكوكاً إسلامية. .. وسويسرا أيضا من ناحية أخرى أطلق بنك الاستثمار السويسريUBS أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ورغبات المستثمرين، وذلك بهدف الاستفادة من أموال العرب والمسلمين المودعة لديه, التي تحاط بسرية تامة, كما أعلن اتحاد المصارف في سويسرا عن دمج بنك نوريبا مع مجموعة UBS في البحرين لتقديم خدمات مالية إسلامية. وفي ماليزيا وقع بنك ستاندارد تشارترد ماليزيا standard chartered bank Malaysia البريطاني أول صفقة لتبديل العملات وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية مع بنك معاملات ماليزيا الإسلامي بقيمة عشرة ملايين دولار أمريكي. وفى زامبيا تسعى مجموعة AM Bank group الماليزية للعمل بشكل قوى مع مجموعة مالكوم Malcolm لإنشاء بنك إسلامي في بلد إفريقي غالبيته العظمى من المسيحيين, من ناحية أخرى أعلن بنك نياجرا ماليزيا BNA تطبيق نظام حوافز جديد مصمم خصيصاً لاستقطاب داخلين جدد إلى قطاع الخدمات المصرفية والمالية الإسلامية في البلاد, كما ينوي البنك المركزي الماليزي الإشراف على المزاوجة بين أفضل الممارسات في الصرافة والتمويل الدوليين في ظل المفاهيم الإسلامية للتمويل وذلك بهدف الارتقاء بالبنوك الأخرى في البلاد والتي تعمل وفقاً للمبادئ الإسلامية والعمل على نموها. كذلك أعلن بنك دبي الإسلامي عن عملية توسع غير مسبوقة في باكستان ستؤدي إلى زيادة شبكة فروعه من أربعة فقط إلى أكثر من 540 فرعاً عام 2007. ولا شك أن هذه الأمثلة تعكس بوضوح انتشار ظاهرة أسلمة عمل البنوك، ومدى الاهتمام العالمي المتزايد بالخدمات المصرفية الإسلامية والتنافس لتلبية تزايد الطلب عليها. 6 عوامل للابتكار والتنافس لم ينشأ الابتكار والتنافس في مجال تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية عالمياً وإقليمياً ومحلياً من فراغ، وإنما جاء نتيجة تفاعل مجموعة من الأسباب أهمها ما يلي: 1- التزايد المستمر في أعداد المسلمين على مستوى العالم، وتنامي طلباتهم على الخدمات المصرفية الإسلامية, خاصة في ظل الصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم حالياً. 2- تزايد الفوائض المسجلة في ميزانيات دول الخليج نتيجة ارتفاع أسعار النفط، ودورها في تحفيز البنوك لاستثمار هذه الفوائض والاستفادة من عوائدها، حيث تعتبر الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية أحد الأساليب التي يمكن توظيفها لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا المجال على سبيل المثال يلاحظ أن اليابان وهي بلد غير إسلامي يستعد لإصدار أول سندات إسلامية في آسيا بقيمة تراوح بين 300 و500 مليون دولار في محاولة لجذب الأموال العربية الخليجية. أيضاً لجأت ماليزيا في محاولة لاستقطاب أموال الخليجيين إلى إدخال تخفيضات وحوافز ضريبية لصناعة الصرافة الإسلامية, حيث أشار وزير المالية الماليزي إلى أن مبالغ دول النفط التي تطوف عالم المال تبلغ قيمتها تريليوني دولار، وتبحث عن مكان للاستقرار, وبالتالي فإن ماليزيا تعمل على أن تأتي هذه الأموال إليها باعتبار أنها موطن البنوك الإسلامية في العالم, وأخيرا أعلن في كانون الأول (ديسمبر) 2006 عن دراسة بعض الجهات في الولايات المتحدة لإصدار سندات إسلامية. 3- قيام دول الخليج برصد مبالغ ضخمة لعمليات البناء ولإقامة المشاريع الاستثمارية وخاصة مشاريع البنية التحتية والأنشطة العقارية التي ستحقق ازدهارا اقتصاديا يستلزم جذب معظم الأموال المهاجرة واستعادتها من الخارج لاستثمارها في هذه المشاريع وللاستفادة من هذا الازدهار الاقتصادي في المنطقة. 4- تداعيات أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، وما عرف بالحرب على الإرهاب، وإجراءات تجفيف مصادر تمويله على تدفق الرساميل العربية والإسلامية إلى خارج المنطقة وبخاصة نحو الغرب عبر البنوك التقليدية. فقد أدى ذلك إلى تزايد الدعوات والقناعات بإعادة الأموال العربية والإسلامية، ومن ثم فهي فرصة أمام البنوك وبخاصة الإسلامية لزيادة استثماراتها وأعمالها المصرفية, والدليل على ذلك زيادة معدل نمو الودائع لدى البنوك الإسلامية بنحو 5 في المائة عن المعتاد في الأشهر الثلاثة التي أعقبت أحداث أيلول (سبتمبر) 2001 (تشير بعض التقديرات إلى أن حجم الأموال العربية والخليجية في الخارج يقدر بنحو 1200 مليار دولار تمثل الأموال السعودية فيها نحو 800 مليار دولار). 5- ارتفاع عدد المستثمرين العرب والمسلمين المهتمين بإدارة الثروات المصرفية ( وبخاصة في المصارف الغربية كسويسرا ) حيث تشجعهم على ذلك السرية التامة في هذه المصارف، إلى جانب وجود بعض الخدمات الأخرى، المتمثلة في هيكلة الثروات واستراتيجيات الاستثمار، ونقل الثروات إلى الأجيال المقبلة, ويعتبر ذلك محفزاً لوجود المزيد من البنوك والمؤسسات الإسلامية التي يمكنها الاستفادة من تدوير هذه الثروات وتلبية رغبات هؤلاء المستثمرين وفق الشريعة الإسلامية. وفي هذا الصدد يشير تقرير عن الثروات في العالم لمؤسسة ميريل لينش للأبحاث إلى أن عدد أصحاب الثروات المليونية بالدولار في الشرق الأوسط يقدر بنحو 300 ألف مليونير يمتلكون ثروة تقدر بنحو 1.2تريليون دولار. 6 - الحالة النفسية المهيأة لدى الغالبية من عملاء المصارف للتعامل مع البنوك الإسلامية، وذلك لأسباب كثيرة، ومنها دور المسؤولية الاجتماعية للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وهو أمر استحدثته البنوك الإسلامية وركزت عليه بشكل أكبر في السنوات الأخيرة، من خلال الربط بين الأهداف المالية المتمثلة في تحقيق الأرباح والأهداف الاجتماعية المتمثلة في مكافحة الفقر وتحقيق مستويات معقولة من العدالة الاجتماعية من خلال الإعانات والمساعدات, وتبنيها مشاريع مصارف الزكاة في المجتمع. التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية على الرغم من النجاحات التي حققتها البنوك الإسلامية خلال عمرها الزمني القصير ورغم الاهتمام الدولي بها إلا أن هذه الصناعة تواجه بعدد من التحديات والمخاطر التي أصبحت تعيها هذه البنوك جيداً وتدرك أهمية العمل على إدارتها بشكل فاعل، وتتمثل أهم هذه التحديات فيما يلي : 1- انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية في إطار منظمة التجارة العالمية، وما سينجم عنها من تغيرات في القطاع المصرفي بصفة عامة على مستوى العالم ومن ثم على قطاع البنوك الإسلامية باعتباره جزءاً من هذا القطاع ما زال حديثًا على الساحة المصرفية. 2 - غياب المعيارية standardization وعدم وجود أسس عمل مصرفية موحدة لجميع البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية، حيث ما زالت هناك مفاهيم غامضة حول بعض المعاملات المالية الإسلامية من حيث كونها حلالا أم حراما، نظراً لعدم وجود رأي شرعي موحد بشأنها من قبل علماء الدين الشرعيين. 3- موجات التكتلات والاندماجات التي يشهدها عالم اليوم، ومنها اندماج العديد من البنوك والمؤسسات المالية التقليدية على مستوى العالم لتكوين كيانات قوية قادرة على المنافسة ومواجهة تحديات العولمة، وهذا التوجه يشكل تحدياً كبيرا أمام البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية صغيرة الحجم وحديثة النشأة. 4- على الرغم من محاولة صناعة الصرافة الإسلامية تطوير أدواتها وخدماتها بالأساليب التقنية والتكنولوجية الحديثة إلا أنها لم ترق بعد للمستوى التكنولوجي الذي تستخدمه الصرافة التقليدية، ومن ثم فهناك تحد يكمن في مدى قدرة واستمرارية البنوك الإسلامية على مواجهة الرغبات المتغيرة والمتطورة لعملائها. 5- على الرغم من اختلاف توجهات البنوك الإسلامية وعقود تأسيسها ونظمها الأساسية، واختلاف طبيعة عملها وخدماتها وأدواتها عن البنوك التقليدية إلا إنه ما زالت تطبق عليها المعايير والضوابط المالية نفسها الملزمة لعمل البنوك التقليدية من قبل السلطات الرقابية والتنفيذية في معظم الدول التي توجد فيها بنوك إسلامية . 6 - التحدي الخاص بفقدان الثقة بشرعية المعاملات المصرفية الإسلامية، التي تقوم بها بعض البنوك، وعدم وجود رقابة شرعية داخلية قوية أو عدم التزام بعض هذه البنوك بالإجراءات والخطوات الشرعية عند تقديم الخدمات. 7- عدم وجود سوق مصرفية أو مالية إسلامية منظمة بشكل كاف يساعد هذه البنوك على التعبئة والاستخدام الأمثل لمواردها، خصوصا أن معظم هذه البنوك تعاني مشكلة نقص فرص التوظيف ونمو فوائض السيولة . 8 - رغم قدرة البنوك الإسلامية على تنويع منتجاتها وخدماتها في إطار الشريعة الإسلامية، إلا إنها ما زالت لا تعطي أهمية كبيرة لبحوث تطوير هذه المنتجات، وقد تعتمد في بعض الأحيان على محاكاة البنوك التقليدية، فمخصصات البحث والتطوير لدى معظم هذه البنوك تكاد تكون معدومة مقارنة بأرباحها وأدائها المالي، ومقارنة بهذه المخصصات لدى البنوك التقليدية. 9- تأثر الجدارة الائتمانية للبنوك الإسلامية بمقررات لجنة بازل الثانية، وبمعايير الجدارة الائتمانية السيادية للبلدان التي تعمل بها، حيث توجد معظم البنوك الإسلامية في الدول النامية، والمصنفة ضمن الدول مرتفعة المخاطر ومن ثم ترتفع تكلفة الحصول على الموارد المالية من الأسواق الدولية، مما يحد من حركة انسياب الرساميل الدولية وتشجيعها على الاستثمار عبر هذه البنوك. والجدير بالذكر أن مقررات لجنة بازل أغفلت الطبيعة الخاصة لنشاط وخدمات البنوك الإسلامية، باعتبار أنها تقوم على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر، سواء في جانب الموارد والالتزامات أو في جانب الأصول والاستخدامات. 10- إلزام البنوك الإسلامية من جانب السلطات المصرفية في بعض الدول عمليات قد لا تتفق مع أسس عملها، مثل إلزامها الاحتفاظ بنسبة من ودائعها في البنوك المركزية يتم دفع فائدة عنها، وهو ما لا يتفق مع منهج هذه البنوك. 11- عدم استطاعة البنوك الإسلامية الاقتراض من البنوك المركزية في الدول التي تعمل فيها رغم حاجتها إلى هذا الدعم الذي يتوافر لغيرها من البنوك التقليدية المنافسة لها. مستقبل البنوك الإسلامية من العرض السابق يلاحظ تزايد الاتجاه نحو المصارف الإسلامية، وتزايد المنافسة في هذه الصناعة من أجل الفوز بالنصيب الأكبر من كعكة المستثمرين الإسلاميين، من خلال العمل على كسب رضاهم، والتطوير المستمر للمنتجات البنكية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ورغم التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية والتي سبقت الإشارة إليها، إلا أن هناك توقعات كثيرة باستمرار هذا التوجه وتزايد عمليات التحول نحو الصرافة الإسلامية حتى في البلدان الغربية خلال السنوات المقبلة. فقد توقعت دراسة أعدها البنك الإسلامي للتنمية بالتعاون مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا أن يستمر النمو في جميع مؤشرات البنوك الإسلامية وفق عدة سيناريوهات، وبخاصة معدل النمو في حجم الأصول للبنوك الإسلامية عالمياً، حيث سيراوح هذا المعدل بين 10 و15 في المائة خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2015 (كما في الجدول رقم 2). كما توقعت الدراسة استمرار التحول في الخدمات المالية التقليدية لتتوافق مع الشريعة الإسلامية بمعدلات متفاوتة في الدول المختلفة، بما في ذلك الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، فبحلول عام 2015 من المتوقع تحول نسبة غير قليلة من الخدمات المالية التقليدية في دول مجلس التعاون إلى المعاملات الإسلامية, أما دول جنوب آسيا الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية فمن المتوقع أن تصل نسبة الخدمات المتحولة من 15 إلى 25 في المائة, أما الدول الأخرى فيتوقع أن تصل نسبة الخدمات المتحولة من 1 إلى 2 في المائة، وفي الدول الغربية من المتوقع أن تواصل الخدمات المالية نموها شريطة استمرار نمو ثقة العملاء بهذه البنوك واقتناعهم بمصداقيتها وتوافقها مع الشريعة الإسلامية، ومن المتوقع أن تكون بريطانيا أكبر دولة غير إسلامية حاضنة للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية. أيضاً هناك توقعات بأن تستحوذ البنوك الإسلامية على نسبة تراوح بين 40 في المائة و50 في المائة من الادخار العالمي خلال عشر سنوات. فجوة استثمارية في ضوء تزايد ظاهرة انتشار البنوك الإسلامية والتوسع في نشاطها في العالم والمنطقة – وفق التقرير - وكذلك في المملكة، فإن هناك أهمية للتنويه بأن هناك فجوة استثمارية في تقديم الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية في المملكة، وأن القطاع المصرفي الوطني ما زال لم يستغل خصوبة سوق هذه النوعية من الخدمات المصرفية في المملكة بالشكل المطلوب. وهذا يثير تخوفنا من لجوء كيانات مصرفية أجنبية إلى سد هذه الفجوة في ظل الانفتاح في القطاع المصرفي بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ويؤكد هذا التخوف ما نشر أخيرا عن أن البنوك الإسلامية الماليزية تتوجه لاستغلال الفجوة الاستثمارية في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في أسواق منطقة الخليج ومنها سوق المملكة، وأن ماليزيا أنشأت مكتبين أحدهما في جدة والآخر في دبي يأتي هذا الهدف ضمن أولوياتهما. ولذلك نشير – والحديث لتقرير مجلس الغرف - إلى ضرورة دراسة موضوع مستقبل البنوك الإسلامية في المملكة من جوانبه كافة من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها مؤسسة النقد العربي السعودي، والتعرف على مرئيات القطاع المصرفي الوطني في هذا الخصوص، وذلك لاتخاذ ما يمكن أن يشجع هذه الصناعة المصرفية في المملكة، ويحفز القطاع المصرفي الوطني لاستغلال الفرص الاستثمارية في هذا المجال. وقال التقرير "أيضاً نقترح أن يكون التعامل مع هذا الموضوع المهم انطلاقاً من زاوية أن تشجيع هذه النوعية من البنوك وما تقدمه من خدمات سيضيف بعداً جديداً لقطاع البنوك في المملكة، وسيسهم في تعزيز مكانتها المالية والمصرفية، وبخاصة في إطار سعي المملكة إلى أن تصبح مركزاً مالياً للمنطقة. ويضاف إلى ذلك أن هذه النوعية من الصناعة المصرفية ستخلق آليات وأدوات مصرفية جديدة تسهم في دفع عملية النمو، وتفعيل فكرة التكافل الاجتماعي، وقد تسهم في رفع حجم كفاءة سوق المال عندما تدرج أسهم هذه النوعية من البنوك في السوق، وهو ما يفتح نافذة جديدة للمستثمرين في المملكة قد تعيد روح التفاؤل للجميع.   مساهمو "الشرقية الزراعية" يرفضون القوائم المالية وتبرئة مجلس الإدارة - عبد الله البصيلي من الرياض ـ محمد بالطيور من الأحس - 07/04/1428هـ سجلت الجمعية العمومية لشركة الشرقية للتنمية الزراعية البارحة الأولى، حالة نادرا ما تتكرر في الشركات المساهمة السعودية, حيث رفضت الموافقة على جميع البنود المدرجة على جدول أعمالها. وتتضمن هذه البنود: تقرير مجلس الإدارة عن السنة المالية الماضية, تقرير مراقب الحسابات الخارجي, الميزانية العمومية للشركة عن السنة المالية الماضية وحساب الأرباح والخسائر عن تلك الفترة, وعدم الموافقة على إبراء ذمة مجلس الإدارة واختيار مراقب الحسابات من بين المرشحين من قبل لجنة المراجعة لمراجعة القوائم المالية للعام المالي 2007 والبيانات المالية ربع السنوية وتحديد أتعابه. في مايلي مزيداً من التفاصيل: سجلت الجمعية العمومية لشركة الشرقية للتنمية الزراعية البارحة الأولى حالة نادرا ما تتكرر في الشركات المساهمة السعودية, حيث رفضت الموافقة على جميع البنود المدرجة على جدول أعمالها. وتتضمن هذه البنود: تقرير مجلس الإدارة عن السنة المالية الماضية, تقرير مراقب الحسابات الخارجي, الميزانية العمومية للشركة عن السنة المالية الماضية وحساب الأرباح والخسائر عن تلك الفترة, وعدم الموافقة على إبراء ذمة مجلس الإدارة واختيار مراقب الحسابات من بين المرشحين من قبل لجنة المراجعة لمراجعة القوائم المالية للعام المالي 2007 والبيانات المالية ربع السنوية وتحديد أتعابه, وعدم الموافقة على ترشيح عضو مجلس الإدارة صالح بن خلف الخلف بدلا من عضو المجلس المستقيل سعيد مبارك باجوبير لفترة ثلاث سنوات تبدأ من الخامس عشر من كانون الثاني (يناير) 2006 إلى الرابع عشر من كانون الثاني (يناير) 2009. وأمام ذلك, أوضح لـ "الاقتصادية" مصدر مختص في وزارة التجارة والصناعة في تعليقه على امتناع الجمعية العادية الخاصة بشركة الشرقية للتنمية الزراعية عن الموافقة على بنود الاجتماع، أن الوضع القانوني للشركة في الوقت الحالي يتطلب عقد جمعية عمومية عادية أخرى على أن تنظر في البنود السابقة وتصوت عليها. وقال المصدر إن "التجارة" ستشترط على الجمعية العادية الثانية إقرار الميزانية وتعيين مراقب حسابات ليصبح وضع الشركة قانونيا، مؤكداً أن الوزارة ستطلب محضر مندوبها الذي حضر الجمعية ليتم النظر في مبررات عدم الموافقة على البنود. من جانبه, أبلغ "الاقتصادية" طلال الحربي المستشار القانوني لمجموعة من مساهمي الشركة أنه تقدم نيابة عن المساهمين بشكوى إلى وزير التجارة للمطالبة بحل المجلس الحالي وانتخاب مجلس إدارة جديد من بين المساهمين. كما تطالب الدعوى – حسب أقوال المحامي - بالتفتيش على الشركة خصوصا مع تراجع أرباحها العام الماضي بنحو 95 في المائة عن أرباح العام الأسبق. وقال المحامي إن "الشرقية للتنمية الزراعية" ربحت عام 2005 نحو خمسة ملايين ريال, تراجعت عام 2006 إلى 500 ألف ريال. وتذهب الدعوة إلى المطالبة بإيقاف إجراءات تصفية شركة الأحساء للمنتجات الغذائية (شركة ذات مسؤولية محدودة) تمتلكها شركتا الشرقية الزراعية والأحساء للتنمية مناصفة حيث إن مجلس إدارة "الشرقية الزراعية" تقدم بطلب إلى ديوان المظالم لتصفية الشركة دون الرجوع للمساهمين – على حد قول المحامي الحربي. في المقابل, رفض محمد المنقور عضو مجلس الإدارة والمدير العام في شركة الشرقية الزراعية التعليق على مطالبة المساهمين بحل المجلس, وأشار إلى أن ذلك أمر يخص المساهمين وهم الأقدر على الإجابة عنه. أما بخصوص الطلب المقدم إلى ديوان المظالم بتصفية شركة الأحساء للمنتجات الغذائية, فقال المنقور إن الإدارة تقدمت بالطلب عن طريق محامي الشركة، وسوف نعود إليه لمناقشته حول أحقية مجلس الإدارة في تقديم الطلب نيابة عن المساهمين. | |