حقائق عن موبايلي لمن لا يعرفها
جاءت النتائج المالية لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي) لتبرهن للجميع سلامة التخطيط ووضوح الرؤية لدى إدارة الشركة الفتية التي استطاعت أن تختصر مسافة طويلة بشكل مذهل، رغم تحديات المنافسة وتحديات القطاع وتحديات السوق والكثير من التحديات الأخرى. إن نظرة سريعة في تاريخ جميع مشغلي الهاتف المتحرك في المنطقة تعكس مدى الجهد المبذول من شركة موبايلي في تبؤ مركز متقدم ضمن مشغلي الهاتف المتحرك بالشرق الأوسط، بكسرها حاجز الخسائر في أقل من سنة وتحولها إلى الربحية في نمط غير معتاد على شركات الاتصالات في العالم، والتي دائما ما تستهلك خمس سنوات من الجهود المضنية قبل بلوغ الأرباح.
لاريب أن هذا لم يأت من فراغ أو صدفة، بل كان نتاج البيئة الاستثمارية الجيدة التي وفرتها الدولة ومتانة الاقتصاد السعودي وازدهاره، وأداء العاملين في الشركة بدءاً من مجلس الإدارة ورئيسها التنفيذي وحتى اصغر موظف في الشركة، علاوة على شراكاتها المميزة في البنية التحتية والمبيعات وغيرها من القطاعات.
إن تحقيق إيرادات تتجاوز الأربعة مليارات خلال تسعة أشهر تقريبا من بدء التشغيل رقم غير مسبوق في تاريخ جميع مشغلي الهاتف المتحرك في المنطقة بلا استثناء، مدعوما بأرباح تصل إلى 370مليون ريال رغم التكاليف العالية للبنية التحتية التي أنهت الشركة جزءا كبيرا منها.
فالشركة التي أنشئت تحت مسمى شركة اتحاد اتصالات قد بدأت عملها في نهاية شهر مايو 2005، أي بعد 7أشهر فقط من تأسيسها بموجب مرسوم ملكي صادر من مجلس الوزراء وإثر فوزها بالرخصة الثانية للهاتف المتحرك بالمملكة. وتتوزع ملكية أسهم الشركة بين 65% للسعوديين من القطاع العام والقطاع الخاص والمواطنين و35% لشركة "اتصالات" الإماراتية وهي الشركة الرائدة في قطاع الاتصالات في الشرق الأوسط، والتي حملت شركة موبايلي جزءا من اسمها الرسمي (اتحاد اتصالات). ولم تكن إستراتيجية الشركة تقتصر بالأساس على المنافسة وتقديم الخدمات الجديدة فحسب، بل إن الأمر- لمن خفيت عليه هذه المعلومة - أبعد من ذلك بكثير، فالشركة بدأت فورا ببناء أحدث بنية تحتية للاتصالات في المملكة، وهو أحد الأهداف الإستراتيجية التي تسعى الشركة التي تحقيقها وهو أيضا أحد أهداف تحرير قطاع الاتصالات، الذي لم يقتصر تحريره على المنافسة في الأسعار والخدمات. واليوم يشاهد الجميع القواعد التحتية للشركة من أبراج ومحطات اتصال تنتشر في جميع مدن المملكة الحبيبة من أقصى الشمال إلى الجنوب ومن الساحل الشرقي وحتى البحر الأحمر، فلا تكاد تخلو مدينة أو محافظة من بنية تحتية ساهمت فيها الشركة، وعززت من خلالها التنافس، ورفعت من مستوى الخدمات، وأضافت رصيدا حقيقيا منسجما مع تطلعات الحكومة للاستثمار الداخلي والتخصيص والحد من هجرة الأموال وجلب الخبرات العالمية والتقنيات الحديثة و خلق فرص العمل.
وكان البدء في مشروع ربط جميع مناطق المملكة بشبكة ألياف بصرية هو أحد المفاصل الحيوية للبنية التحتية التي شرعت موبايلي في تأسيسها. وهو المشروع الذي سوف يساعد على دعم محطات الاتصال وربط جميع المدن السعودية ببعضها من خلال شبكة ألياف بصرية هي الأحدث من نوعها في المنطقة والتي من المقرر أن تكتمل المرحلة الأولى منها قبل نهاية هذا العام 2006م. وحال إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي المتطور، فسوف تكون الشركة قد أمنت مواردها من البنية التحتية لجميع خدمات الاتصالات المتحركة والثابتة، وفتحت صفحة جديدة لقطاع الاتصالات في المملكة العربية السعودية. وساعدت سرعة الانجاز على صعيد البنية التحتية عوامل عدة أهمها أن الشركة قد تعاقدت مع أربع شركات عالمية لبناء الشبكة هي شركة اريكسون السويدية (للمنطقة الوسطى وجزء من الغربية) وشركة موتورولا الأمريكية (للمنطقة الشمالية وجزء من الجنوبية) وشركة الكاتيل الفرنسية (للمنطقة الشرقية وجزء من الشمالية) وشركة هواوي الصينية (للمنطقة الجنوبية)، إضافة إلى شركة نوكيا الفلندية لبناء شبكة الجيل الثالث في المنطقة الوسطى. وتحت هذه الشركات العالمية تعمل أكثر من 30شركة وطنية متخصصة بالاتصالات والمقاولات والإنشاءات تساهم بشكل فعلي في قطاع البنية التحتية الخاصة بشركة موبايلي، التي تجاوزت تكاليفها الملياري ريال حتى الآن.
ومع الثقافة التسويقية الجديدة التي قدمتها موبايلي إلى سوق الاتصالات السعودي، نشأت المنافسة في أكثر القطاعات الخدمية أهمية وأحدثها في التخصيص وأكثرها تطورا، وبات واضحا للمستهلك العادي ثمرة هذا التنافس إذ طرحت موبايلي أكثر من 15خدمة جديدة لم تكن موجودة في السوق السعودي، وذلك خلال سنة تقريبا من بداية انطلاقها، كان أبرزها توفير خدمة النت عالي السرعة على الهاتف المتحرك، والتجوال الدولي بالبطاقات المسبقة الدفع، وخدمة الرسائل المتعددة الوسائط، وخدمة تحديد المواقع، وخدمة (البلاك بيري) كما أنها وفرت خيارات متنوعة لجميع فئات المستهلكين من مواطنين ومقيمين، شركات وأفراداً، صغاراً وكباراً، الخ.
ولعل المراقب الجيد للسوق، يلاحظ أن الشركة قد بدأت في أولى مراحلها التركيز على شريحة البطاقات المسبقة الدفع، وكثفت العروض الترويجية لهذه الفئة التي تعد الشريحة الأكبر من المستهلكين في كل شركات الاتصالات على الإطلاق، وقامت مرتين وفي فترة وجيزة بتخفيضات كبيرة على المكالمات الدولية، لتصبح الأقل على مستوى المملكة والخليج. ومع تسلسل العروض وتخفيض التكاليف وطرح الخدمات ذات القيمة المضافة، بدأ التحول التدريجي نحو فئة البطاقات المؤجلة الدفع (المفوترة)، مع اكتمال التغطية الشاملة لجميع مدن المملكة، وتوفير خدمات للعملاء على مستوى عال من التقنية، فقدمت عرضها الشهير للأرقام المميزة مع بطاقة مشاهدة قنوات (أي ار تي) كأس العالم، وعروضا أخرى يضيق المجال لذكرها. و لاشك أن هذه الخطوات الذكية في التسويق لم تكن ردود أفعال بل كانت جزءا من خطة تسويقية شاملة وطموحة، أضحت نتائجها واقعا ملموسا نشاهده اليوم.
إن حصول شركة موبايلي على أكثر من 4ملايين ونصف المليون مشترك في حين أن توقعات المحللين لم تتجاوز ربع هذا الرقم في العام الأول من التشغيل، صنفها لتكون أسرع شركات الاتصالات نموا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشهادة منظمة الهاتف المتحرك العالمية، لتضيف بعده انجازا آخر وهو حصولها على أكبر رقم من مستخدمي الجيل الثالث في المملكة والخليج باعتراف المنظمة ذاتها، وهذا أيضا ناتج عن تخطيط متقن حيث لايتطلب تفعيل الجيل الثالث تغيير الشريحة وهو ما ميز شركة موبايلي عن غيرها ووفر على مشتركيها عناء الذهاب إلى فروع الشركة لاستبدال 4ملايين شريحة.
والشركة التي أصبحت جزءاً أساسيا من منظومة قطاع الاتصالات في المملكة، ورافداً مهماً من الاقتصاد الوطني قد أسهمت فعليا وبعيدا عن أي ضجيج إعلامي مفتعل في دعم قطاع عريض من المؤسسات الاجتماعية والرياضية والشبابية بأفكارها الابداعية ومشاركاتها المميزة. لاشك أن شركة موبايلي تعد مستقبلاً زاهراً لصناعة الاتصالات في المملكة، بدأت بوادره الأولى ولازال الطريق طويلاً أمام الشركة لبذل المزيد وتقديم الجديد.
@ الرئيس التنفيذي للشؤون المالية - شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)