.
يحضرني قصة مستثمر أمريكي معروف جلس يلمع حذاءه صباح أحد الأيام في خضم التضخم الكبير الذي كانت تعيشه أسعار أسهم بورصة نيويورك في أواخر العشرينيات من القرن الماضي وأدهشه حديث ملمع الأحذية عن سوق الأسهم وكونه أحد المستثمرين فيه، فما كان منه إلا أن توجه مباشرة لمكتبه وطلب من موظفيه بيع كل ما يملكه من أسهم، فسوق تستقطب حتى ملمعي الأحذية يلزم أن تكون مبالغة في أسعارها بصورة غير طبيعية ومرشحة لتراجع حاد، وبعد هذه الحادثة بأيام قلائل انهارت السوق تاركة خلفها أكبر كارثة اقتصادية عرفتها الولايات المتحدة في تاريخها.
بعبارة أخرى إن السوق المالية متى ما استقطبت من لا يملك فوائض مالية حقيقية، وكل ما قد يملكه طموح ساذج بربح كبير، فإنها تصبح خطرا يهدد سلامة الاقتصاد والمجتمع عند أي تراجع. وفي هذا السياق فإن معظم من استقطبتهم سوق الأسهم السعودية خلال العام والنصف الماضية لا يملكون الموارد المالية التي تؤهلهم للاستثمار في سوق مجبولة على المخاطر ويمكن أن تمر في دورات اقتصادية عنيفة، وحداثة تعاملهم مع السوق جعلتهم يحملون تصورا متفائلا جدا عن السوق وعما يمكن أن تصل إليه أسعار الشركات المدرجة ولا يربطون مطلقا بين الأداء المالي للشركات وسعرها المناسب في السوق المالية.
منقول