صاحب قرب طرح شركة البحر الأحمر لخدمات الإسكان كثير من الجدل بسبب ارتفاع علاوة الإصدار البالغة 48 ريالاً لكل سهم لتصبح بزيادة القيمة الاسمية 10 ريالات 58 ريالاً ما يتطلب دفع 580 ريالاً للشخص الواحد.
ويأتي اعتراض الكثيرين على علاوة الإصدار لما تمثله من مأزق لصعوبة تأمين ذلك المبلغ للذين لديهم عدد كبير من الأسرة والذين خرجوا للتو من اكتتاب مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الاقتصادية.
ولا تتزامن بداية الاكتتاب بشركة البحر الأحمر مع الرواتب الشهرية للموظفين الذين هم السواد الأعظم للمكتتبين، إلا في أيامه الأخيره من الاكتتاب التي من المتوقع أن تشهد فيها ازدحاماً عند المصارف وضغطاً على القنوات الالكترونية.
وبعيداً عن المكتتبين ذوي الدخل المحدود فيرى عدد من المراقبين إن الشركة من خلال الإطلاع على نشرة الإصدار الخاصة فيها فإنها تعد من الشركات الناجحة وذات النمو، لكنهم عابوا عليها قلة عدد الأسهم ما يعني أنها ستكون محط أنظار المضاربين الذين يجدونها بقلة عدد أسهمها يمكن أن يتم المضاربة عليها بشكل شرس.
وأشاروا إلى أن المضاربين سيستغلون فرصة عدم إمكان أكبر المساهمين في الشركة عبدالله محمد الدباغ الذي يملك 98 في المائة من رأسمال الشركة من البيع إلا بعد مرور ستة أشهر بعد الاكتتاب أسوة بشركة «الدريس» و«الورق».
وأكدوا أن ذلك سيجعل المضاربين يستغلون هذه الفرصة في رفع أو هبوط سعر السهم خلال فترة الحظر، مشيرين إلى هناك خطر من الممكن أن يظهر في المستقبل في حال أراد الدباغ بيع أسهمه في الشركة كونه أكبر الملاك، ولكن هذا الأمر لن يتم ألا عن طريق السماح له بذلك من هيئة السوق المالية التي تقيد عملية البيع بالنسبة للمؤسسين حفاظاً على بقية المستثمرين.
ووفقاً لنشرة الإصدار الخاصة بشركة البحر الأحمر لخدمات الإسكان فإنها لا تفكر في زيادة رأس مالها في الوقت الحالي، مؤكدة إنه في حال أرادت رفع رأس المال عن طريق منح أسهم فإن ذلك سيؤدي إلى خفض قيمة الأسهم القائمة.
وتتأثر أرباح الشركة وإيراداتها بأسعار النفط في حال الصعود أو الهبوط بسبب أنها تستخدم مواد تتعلق بالنفط إما بشكل مباشر او غير مباشر، كما أنها تعتمد في أعمالها على إنتاج الأخشاب الطبيعية والدهانات والحديد ومادة كلوريد البولي فتييل وتعتمد على عوامل العرض والطلب التي من الممكن أن تؤثر سلباً على نتائج الشركة.
ويشكل أي هبوط في الإيرادات النفطية على أستثمارات الشركة، وهنا يرى المراقبوان أن سعر سهم الشركة سيشهد تذبذبات عالية ترتبط بالنفط والعرض والطلب للمواد الأولية عالمياً.
من جهته قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور عبد الوهاب بن سعيد القحطاني «إن توجه بعض الشركات السعودية نحو ما يعرف بالاكتتاب العام حينما تطرح الشركات العائلية وغيرها أسهمها في سوق المال للاكتتاب من اجل زيادة راس المال للتوسع في مشاريعها، إضافة لتقليل نسبة المخاطرة على مالكيها بمشاركة المساهمين من المواطنين في المخاطر.
وأكد انها تقلل المخاطرعلى الشركات التي تستثمر خارج حدود دولتها، مشيراً إلى أنها تزيد أرباحها بعد التوسع نتيجة الزيادة في رأس المال عن طريق الاكتتاب. ولكونها شركات قائمة ذات أصول ومنتجات في السوق فإنها تطلب علاوة إصدار فوق قيمة الاكتتاب في السهم التي تحددها هيئة سوق المال والجهات الحكومية الأخرى المعنية بذلك.
وحمل القحطاني هيئة السوق المالية مسؤولية تحديد علاوة الإصدار وهي معنية بالاكتتابات الجديدة وعلاوة الإصدار التي تحددها القوائم المالية لتلك الشركات بما فيها القيمة الدفترية والأرباح والأصول التي تملكها الشركات التي ترغب في طرح أسهمها للاكتتاب، مؤكداً إنه لا يخفى محاولة بعض الشركات طرح أسهمها للاكتتاب أنها تبالغ في علاوة الإصدار بهدف تغطية خسائرها، حيث لا تملك خطة استراتيجية للتوسع وإنما تريد تغطية خسارتها بأموال المساهمين.
وقال القحطاني إن علاوة الإصدار حق للشركة القائمة لأنها استثمرت المال والجهد والوقت الطويل لنموها إلى ما هي عليه قبل طرحها للاكتتاب، لكن يجب أن تعكس علاوة الإصدار القيمة الفعلية للسهم قبل طرحه للاكتتاب وليس حسب توقع إدارة الشركة لما سيكون عليه حال السهم بعد سنة على سبيل المثال: مبالغة بعض الشركات في علاوة الإصدار يجعل السهم يواجه تحدياً كبيراً في سوق الأسهم لأن قيمة الاكتتاب أكثر من السعر الذي يحدده العرض والطلب بعد تداوله في سوق الأسهم. وزاد إن شركة طيبة قد طلبت 33,60 ريال للسهم في الاكتتاب الجديد لزيادة رأس مالها إلى الضعف في الوقت الذي بلغت فيه قيمة السهم في السوق أقل من سعر الاكتتاب (31,50 ريال) بأيام قليلة ما جعل الراغبين في الاكتتاب يشترون أسهم الشركة من السوق بسعر أقل من سعر الاكتتاب الذي يعتبر بلا شك سعراً مرتفعاً يضر سمعة الشركة والمساهمين.
وأضاف إن علاوة الإصدار كانت 23,60 ريالاً للسهم بينما كان أداء الشركة متواضعاً إلى حد كبير، بل كانت تصريحات المسئولين واضحة وتشير إلى أنها تواجه أزمة ثقة في الشركة وسهمها الذي فقد أكثر من 75في المائة من قيمته بعد الانهيار في سوق الأسهم.
ولم يتفق مع إدارة شركة البحر الأحمر من ناحية علاوة الإصدار التي يرى أنها الشركات المبالغ في علاوة الإصدار في سهمها، حيث يبلغ سعر الاكتتاب 58 ريالا، أي بعلاوة إصدار 48 ريالا. وتوقع أن هيئة السوق المالية قد أجلت طرح أسهم شركة سعودية عائلية للاكتتاب قبل أكثر من ثلاثة شهور لأسباب قد يكون من أهمها علاوة الإصدار المرتفعة بينما تعاني الشركة من خسائر عالية، حيث يتضح لنا أن الهدف من طرحها أسهمها للاكتتاب العام كان لتغطية خسائرها بأموال المواطنين.